القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة المقبالي، سيف بن علي بن ناصر

القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة

الجزء ١ · صفحة ٤٣

القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة

ولا بد من إثبات الإرادة الله تعالى، فإنه يستحيل أن يقع ما لم يرده الله تعالى مهما كان نوعه وقيمته، فالإيمان والكفر كل ذلك لم يقع بغير إرادة الله تعالى بل وقع في ملكه وبإرادته، ولا بد أن نفرق بين الإرادة والأمر، فليس كل ما أراده الله تعالى أمر به، وأيضا نفرق بين الإرادة والرضى، فإرادته تعالى غير رضاه وإرادة الله لفعل الإنسان ليست هي عين الرضا بما يفعله، قال تعالى: وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ الزمر: (7)، فإرادة الشيء بمعنى الرضا به إنما يحصل في عالم البشر (?). وللإمام المذهب جابر بن زيد - رحمه الله - موقف يقتصر على الإحالة إلى كتاب الله دون تحليل (?)، إذ تروي المصادر الإباضية أنه قد وقع في نفس الحجاج شيء من أمر القدر، فدعا كاتبه يزيد بن أبي مسلم قال: ويحك يا يزيد وقع في نفسي شيء من القدر فهل عندك فرج؟ قال: سأكتب لك إلى رجل بالبصرة عنده من ذلك علم، قال فكتب إلى جابر بن زيد، أما بعد فإن الأمير وقع في نفسه شيء من أمر القدر فاكتب إليه بما تفرج به عنه، قال له الإمام جابر بن زيد – رحمه الله -: قل للأمير يكثر ترديد خطبته فإن فيها بيانا لما سأل عنه، قال: فأعلمه بذلك يزيد، قال: فرددها مرارا كل ذلك لا ينتبه منها بشيء حتى إذا كان بعد ذلك انتبه إلى قوله تعالى: مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ الأعراف: (186)، فقال يا يزيد ويحك ما أعلم صاحبك! (?)، فتفطن إلى هداية الله لخلقه التي تنفي أنهم خالقو أفعالهم، أو أنهم مجبورون من قبل الله لا حرية لهم

مطلقة ((4)).

(?) انظر: آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية، مصطفى بن الناصر وينتن جمعية التراث، الجزائر، (1996) م،

ص (356).

(?) الفكر العقدي عند الإباضية، بن إدريسو مصطفى بن محمد مكتبة الضامري سلطنة عمان مسقط، (2013) م، ص (405). (?) طبقات المشائخ بالمغرب، أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني (ت: (5670))، تحقيق: إبراهيم طلاي، مطبعة البعث، القسطنطينية، الجزائر، ج?/ص (212).

((4)) الفكر العقدي عند الإباضية بن إدريسو، ص (406).

Allo