القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة المقبالي، سيف بن علي بن ناصر

القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة

الجزء ١ · صفحة ٤٩

القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة

ويثبت المعتزلة الإرادة للإنسان بكونها مستقلة عن إرادة الخالق، ومعنى

ذلك هو أن يكون

لهذا الإنسان ميل ورغبة في الفعل، دون أن يكون ذلك الميل مخلوقاً الله تعالى، أي أن يريد الإنسان

باختياره، وقد يكون مراده هذا مراداً لله وقد لا يكون كذلك ((1)).

وقالوا إن الاستطاعة التي يكون بها الفعل هي قبل الفعل موجودة في الإنسان، واختلفوا في كونها قبل الفعل ومع الفعل أيضاً للفعل ولتركه، فبعضهم أثبتها مع الفعل والبعض الآخر كأبي الهذيل العلاف قال: لا تكون الاستطاعة مع الفعل البتة، ولا تكون إلا قبله، ولا بد وتفنى مع أول وجود الفعل ((2)).

وبالإجمال فقد سلك المعتزلة في إثبات رأيهم طريقين طريق يستند إلى الشرع، وآخر يستند إلى العقل، فالأول (الطريق الشرعي يستند على فكرة الثواب والعقاب، فهم يرون أن العبد مثاب على فعله، معاقب ملوم محمود.

وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن فعله واقع منه، إذ لا يحسن توبيخه والثناء عليه بما لا يقع منه. كألوانه وأجسامه، فلو كانت الأفعال بخلق الله لبطلت قاعدة التكليف والمدح والذم والثواب والعقاب (?).

أما عن الطريق العقلي فقد قالوا إن العاقل يميز بين مقدوره وبين ما ليس بمقدوره، والفرد

بناء على هذا هو الذي يحدث تصرفه كالبناء والكتابة وغيرهما، بالقول بأنه لو لم يكن هو

لها، لما استجهل العقلاء من الناس فعل من يجمع آلات الكتابة أو آلات البناء وينتظر أن تصير

المحدث

داراً

(?) انظر: المعتزلة ومشكل الحرية الإنسانية محمد عمارة، دار الشروق - القاهرة، ط (2): (1408) هـ، ص (80). والإرادة عند المعتزلة والأشاعرة عبدالباري محمود داود، ص (50).

(?) مذاهب الإسلاميين، عبدالرحمن بدوي، دار العلم للملايين - بيروت، ط: ????م، ص???-???.

(?) تجديد في المذاهب الفلسفية والكلامية، محمد عاطف، ص???.

Allo