القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة المقبالي، سيف بن علي بن ناصر

القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة

الجزء ١ · صفحة ٥٢

القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة

ومناقشة الدليل: أن الإتقان لا يحصل إلا في المركبات، فيمتنع وصف الأعراض بها، وإذا لم توصف الأعراض بالإتقان؛ بطل الاستدلال بالآية، لأن الاستدلال بها ينبني على أن الإتقان يكون

في الأعراض ((2)).

قوله تعالى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَطِلا ص: (27)، ووجه الاستدلال: أن المتأمل في هذه الآية يجد أن الحق سبحانه وتعالى نفى أن يكون خلقه باطلا، فلولا أن هذه القبائح وغيرها من التصرفات من جهتنا ومتعلقة بنا، وإلا يجب أن يكون الأباطيل كلها من قبله فيكون مبطلا، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (?).

ومناقشة الدليل: أن الآية أن الله تعالى ما خلق السماوات والأرض وما بينهما عبثاً معني ولعباً على ما يتوهم من زعم أنه لا حشر، ولا نشر، ولا ثواب ولا عقاب، بل خلقهما بالحق للاعتبار بهما والاستدلال على خالقهما؛ ومن ثم إثابة المتقين الطائعين ومجازاة المذنبين والكافرين، ولذا قال تعالى - بعدها -: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَطِلَلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) ص: (27) ((4)).

وأجاب الإمام السالمي على استدلالهم بهذه الآيات إجمالاً، بقوله: "حمل الآيات التي فيها إضافة الأفعال إلى العبد وجزاؤه عليها على كسبه لها وحمل آيات الاستعانة على طلب التوفيق لكسبهم أفعال الخير وإعانتهم على ذلك إذ ليس في كل هذا تصريح بأن العبد خالق لفعله وإضافة الفعل إليه تكفي لوجه ما ولو بأدنى ملابسة، كيف ولا يخفى أن كسب الفعل ملابسة قوية فيصح

(?) انظر: شرح الأصول الخمسة القاضي عبدالجبار، ص (358). (?) المعتزلة وأصولهم الخمسة، عواد المعتق، ص (174).

(?) انظر: شرح الأصول الخمسة القاضي عبد الجبار، ص (362). والإرادة عند المعتزلة والأشاعرة عبدالباري محمود، ص??-

???

((4)) المعتزلة وأصولهم الخمسة، عواد المعتق، ص???.

Allo