القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة المقبالي، سيف بن علي بن ناصر

القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة

أن يضاف الفعل إلى كاسبه وأن يستعين العبد بغيره على كسبه، وكذلك الآيات التي فيها حكاية تأسف المجرمين وتحسرهم يوم القيامة وطلبهم الرجوع ليعملوا، فإنما كان ذلك منهم لتفريطهم في

الكسب لا في الخلق"

(?)

وتابع الإمام السالمي في رده على استدلالهم بهذه الآيات قائلاً: "وأما الآيات الدالة على تتريه أفعاله تعالى عن القبح والشين والظلم فليس فيها دلالة على أن أفعالهم مخلوقة لهم وإنما تدل على أن خلق الله حسن وليس في خلقه قبح ولا يظلم أحدا، ونحن نقول: إن جميع الأفعال بالنسبة إليه تعالى حسنة ولا قبح فيها ولا ظلم وإنما القبح والظلم في اكتسابنا لها إذا خالفنا فيها المشروع وبهذا الجواب تنحل جميع شبههم إن شاء الله (?).

وينبغي أن نذكر أن المعتزلة لم تورد هذه الآيات على وجه الاستدلال والاحتجاج، وإنما

أوردوها على أن أدلة الكتاب موافقة لأدلة العقل ومقررة لها (?).

كما استدل المعتزلة بأدلة عقلية لإثبات رأيهم، فمن هذه الأدلة:

(1)) أن الباري عادل حكيم لا يجوز أن يضاف إليه شين ولا ظلم ولا يجوز عليه أي يريد من العباد خلاف ما يأمرهم به ولا يجوز عليه أن يخلق للعباد شيئا فيجازيهم عليه والعبد هو الفاعل

للخير والشر والطاعة والمعصية، والله سبحانه وتعالى مجازيه بفعله ((4)).

والرد عليه: أن الشين والقبح في اكتسابهما لا في خلقهما وبيان ذلك أن القبح. عندنا معشر الإباضية، وعند الأشعرية، وعند من وافقنا على ذلك ما نهى عنه الشرع لا ما قبحه العقل فقط،

(?) مشارق أنوار العقول، السالمي، ص???.

(?) مشارق أنوار العقول، السالمي، ص???.

(?) الإرادة عند المعتزلة والأشاعرة عبدالباري محمود، ص??. ((4)) المغني في أبواب العدل والتوحيد، القاضي عبد الجبار، ج?، ص???.

Allo