القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة
الجزء ١ · صفحة ٥٤القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة
لأن الحسن والقبح شرعيان عندنا وأما المعتزلة فعندهم أنهما عقليان (?)، وعلى ما يبدو فإن قضية
الشين والقبح وتقديرهما قضية نسبية تختلف باختلاف الأزمان والأحوال.
?) لا تخلو أفعال العباد من أحد ثلاثة أمور، إِمَّا أن تنسب إِلَيْهِ تَعَالَى وحده، أو تنسب إِلَيْهِ وَإِلَى العبد معا، أو تنسب إلى العبد فقط، فبطل الأوَّل لاستلزامه الجبر الآتي بيان بطلانه فيما سيأتي إن شاء الله، وبطل الثاني لاستلزامه مشاركة الله في أفعاله، وَهُوَ تَعَالَى متره عن ذَلِكَ، فببطلان هذين الوجهين ثبت الثالث ((2)).
مناقشة الدليل: لا نسلّم استلزام مشاركة الله في أفعاله على ثبوت الوجه الثاني، لأَنَّ لفعل العبد جهتين: جهة إيجاد، وهي الجهة التي يخرج بها فعل العبد من العدم إلى الوجود؛ وبهذه الجهة تَتَعَلَّقُ قدرة الباري تَعَالَى؛ وجهة اكتساب، وهي إضافة ذَلِكَ الفعل إلى العبد، مع اختيار العبد لِذلِكَ؛ وبهذه الجهة تَتَعَلَّقُ قدرة العبد، فالله تَعَالَى إِنَّمَا يخلق الفعل للعبد حال اختيار العبد له، وتوجيه القدرة إِلَيْهِ لاكتسابه، فالعبد مكتسب، والله تَعَالَى موجد؛ وإذا اختلف الجهتان انتفت المشاركة).
) أنه لا يجوز أن يخلق الله للعباد فعلا فيجازيهم عليه وحاصله أنه لو كانت أفعالنا خلقا لله تعالى لم يجز أن يجازينا عليها ((4)).
مناقشة الدليل: إن الجزاء على اكتسابنا لها لا على خلقه إياها (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ البقرة: (286)، تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ} البقرة: (141)،) أُولَتيك لَهُمْ
(?) مشارق أنوار العقول، السالمي، ص (175).
(?) المنية والأمل في شرح الملل والنحل، ابن المرتضى، أحمد بن يحيى المرتضى بن أحمد بن المرتضى (ت: (840) هـ)، تحقيق:
أحمد يحيى ومحمد جواد، دار الفكر - دمشق، ????م، ص??.
(?) بهجة الأنوار، السالمي، ص???.
((4)) شرح الأصول الخمسة، القاضي عبدالجبار، ص (345).
Allo