القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة
الجزء ١ · صفحة ٥٧القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة
الخاتمة
إن المتأمل في العقيدة الإسلامية الصافية يجدها العقيدة الموافقة والملائمة والمناسبة للفطرة البشرية، وللطبيعة التي خلق عليها الإنسان، لأنها في الأصل هي عقيدة الفطرة التي ارتضاها الله تعالى للبشرية جمعاء، فهي عقيدة لها من المميزات ما يجعلها بحق المنهج الصحيح والطريق الموصل للسعادة في الدارين.
ومما يميز العقيدة الإسلامية أنها أعطت العقل مجالا واسعا وفضاء رحبا، ومرتعا خصبا، للتأمل والتفكر والإعمال في ملكوت الملك الوهاب، وهي مع هذا لم تطلق العنان للعقل لكي لا يغرق في الشطحات، ويتخبط في الأوهام، ويضيع في الانحرافات والابتعاد عما أريد له أن يكون.
ومن خلال هذا البحث قد خلصت إلى نتائج من أهمها:
(1)) الذين كتبوا عن الفرق الإسلامية قد ظلموا الإباضية ونسبوهم إلى الخوارج وقالوا كلاما ليس له أي علاقة بهم.
عنهم
?) مدرسة المعتزلة تعد من أكبر مدارس علم الكلام، ولا نستطيع تحديد نشأة المعتزلة بدقة، فهناك أكثر من رواية حول تلك النشأة.
القضاء
والقدر أمران متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، ويتبين من خلال المعنى
اللغوي للقضاء والقدر أنهما من الألفاظ المشتركة.
(4) أكثر العلماء يعتبرون القضاء هو الأصل والأساس، والقدر هو البناء.
(5)) الإيمان بالقدر معلوم بالفطرة قديماً وحديثاً، ولم ينكره إلا الشواذ من المشركين من الأمم، ولم يقع الخطأ في نفي القدر وإنكاره، وإنما وقع في فهمه على الوجه الصحيح. ((6)) للإنسان صفة الكسب وهو مخير وليس مجبوراً على اختيار الطاعة أو المعصية على رأي
الإباضية.
مسألة القضاء والقدر عند المعتزلة متفرعة عن أصل من أصولهم الخمسة، وهو أصل
العدل.