دور فقهاء الاباضية في اسلام مملكة مالي لأحمد حسين
الجزء ١ · صفحة ١١ولما كانت رواية الدرجيني (33) هي نفس رواية البكري الذي ألف كتابه عام (1067م) أي قبل أكثر من مائة عام من ذهاب علي بن يخلف إلى مالي ، فإن ذلك يوضح أن قصة إسلام ملك مالي كانت متداولة ومعروفة في المجتمع الاباضي قبل عصر الدرجيني بأكثر من قرنين ولما كان علي بن يخلف قد اشتهر هو أيضاً بأسفاره إلى غرب إفريقيا وبمكانته الكبيرة لدى بعض ملوكها فقد أسند إليه الدرجيني بناًء على الروايات السائدة ــ قصة إسلام ملك مالي ــ وأغلب الظن أن علي بن يخلف تمكن هو أيضاً من إقناع بعض زعماء المالنك لاعتناق الإسلام فاختلط ما قام به علي بن يخلف بما قبله خاصة وأن اسم " ملك " في اللسان العربي قد يصدق على أي زعامة من زعامات المالنك" .
وقد يدل وجود هذه الرواية في التراث الاباضي على أن الفقيه الذي قام بها إباضياً ولهذا فأنا أميل إلى افتراض أن المسلماني الذي ذكره البكري أسلم على يد أحد فقهاء الإباضية ، وهناك الكثير من فقها الإباضية يحملون اسم " ابن يخلف " من بينهم أبو نوح سعيد بن يخلف من علماء النصف الأول من القرن العاشر الميلادي ، وقد اشتهر ابن يخلف هذا أيضاً بأسفاره إلى غرب إفريقيا (34) ، فربما تكون الرواية في الأصل لابن يخلف هذا خاصتاً وانه عاش زمن يتوافق مع أحداث رواية البكري .
ولم يأتي الشماخي في روايته بشيء جديد يساعد على تفسير التناقض الذي وقع فيه الدرجيني لأنه أعتمد ـ عل ما يبدو ــ على الدرجيني، فقد أسند إسلام ملك مالي هو أيضا إلى علي بن يخلف مع ما تبقى من أحداث الرواية ، ومن الممكن أن يكون الشماخي قد وجد هذه الرواية مسنودة إلى علي بن يخلف في أكثر من مصدر لأنه أورد أن البكري قد ذكرها في المسالك والممالك ألا أنه لم يسمه وسماه غيره (35).