دور فقهاء الإباضية في إسلام مملكة مالي أحمد إلياس حسين [دارس عن الإباضية]

دور فقهاء الاباضية في اسلام مملكة مالي لأحمد حسين

الجزء ١ · صفحة ١٦

فأسرة كيتا ــ كما أعتقد ــ هي التي كانت تحكم في "ملل " عندما تحدث عنها اليعقوبي قائلاً : " ثم مملكة أخرى يقال لهم ملل.. ويسمى ملكهم ميوسي (46) ، وميوسي هذا ربما كان الأكوى موسى ديجبيبوي (A.M.Djgui ) من سلالة بلال ، وإذا رجعت إشارة اليعقوبي إليه يكون حكم في القرن التاسع وليس في القرن الحادي عشر الميلادي ، وربما كانت كلمة ميوسي تحريفاً للقب الذي عرف به ملوك مالي ـ فيما بعد ـ من أسرة كبتا وهو " ماشا" ويؤيد ذلك أيضاً ظهور اللقب في هذه الأسرة منذ القرن التاسع الميلادي .

كما تورد الروايات المحلية بعض أسماء ملوك مالي الذين اعتنقوا الإسلام والذين أدوا فريضة الحج وأغلب تلك الأسماء ارتبطت بأسرة كيتا انطلاقاً من بلال جد الأسرة الحاج لاهيلاتول كالابي الذي توسعت حدود ديجبيبوي الذي ذهب إلى الحج أربع مرات . فإسلام ملوك أسرة كيتا ارتبط في الروايات المحلية بتأسيس المملكة منذ أسرة القرن التاسع الميلادي على أقل تقدير .

الخلاصة :

ولذلك فإنني أميل أن نص البكري حول ملك "ملل" المسلماني والذي تردد بنفس عبارته حيناً وبغيرها حيناً آخر في التراث الإباضي ، يرجع إلى الفترة الواقعة ما بين القرنين الثامن والعاشر الميلاديين وأن الإسلام قد عم انتشاره في مالي تلك الفترة على المذهب الإباضي حتى دخول المذهب المالكي بعد القرن الحادي عشر الميلادي .

واعتقد أن الملك الذي أشار أليه النص هو أحد ملوك أسرة كيتا التي اعتلت عرش مالي وجعلت منها مملكة قوية منذ ذلك العهد مسلمين باسطين نفوذهم على مناطق الماندي الجنوبية حتى بدا الصوصو ـ غير المسلمين ـ شمالاً على حساب مملكة غانة وجنوباً على حساب مملكة مالي فدخلت أسرة كيتا بقيادة سنديانا (ماري طاجة) في صراع معهم انتهى بانتصار مالي في بداية القرن الثالث عشر الميلادي وكان ذلك بداية عصر توسعها الكبير وظهورها كإمبراطورية فيغرب إفريقيا.

ملحق رقم (1):

( نص البكري) (47) :ــ

١٦ / ٢٥