دور فقهاء الاباضية في اسلام مملكة مالي لأحمد حسين
الجزء ١ · صفحة ٣ورغم إننا نفتقد المعلومات عن تجمعات المالنك في الفترة التي ظهرت فيها مملكة السوننك ( غانة) إلا أن الأوضاع العمة في المنطقة يمكن أن تلقي بعض الضوء على تلك الحقبة ، فقد توصل السوننك ( الفرع الشمالي لمتكلمي لغة الماندي) إلى تطوير أساليب حياتهم الاقتصادية والسياسية فظهرت مملكتهم غامة في النصف الأخير من الألف الأول الميلادي ، وانتظمت علاقاتهم التجارية معبر الصحراء شمالاً فاتصلوا بحوض البحر المتوسط .
وكانت علاقات السوننك بالجنوب قوية من أجل التجارة ، لأن أغلب السلع التي اعتمدت عليها تجارتهم تتواجد على أرضي المالنك في الجنوب بما في ذلك السلعة الرئيسية وهي الذهب ، وقد أثبتت أعمال التنقيب الآثاري أن المناطق الواقعة بين أعالي السنغال والنيجر كانت مرتبطة بتجارة الصحراء منذ بداية الألف الميلادي الأول (3) ، وكان السوننك دائمي التحرك جنوباً لعوامل الجفاف التي بدأت تظهر في الجزء الغربي من الصحراء الكبرى وللضغط الذي تعرضوا له من القبائل البدوية بعد ظهور الجمل في الصحراء نحو نهاية النصف الأول من الألف الأول للميلاد (4).
كل ذلك يوضح ارتباط منطقة أعالي نهري السنغال والنيجر ــ حيث عاش المالنك ــ ارتباطاً وثيقاً بحضارات السوننك ووصول المؤثرات الحضارية من حوض البحر المتوسط . وقد هيأت تلك الأوضاع المناخ الملائم لتطور مجتمعات المالنك ، ومن المحتمل أن تنظيماتهم السياسية قد بدأت في التطور منذو منتصف الألف الأول للميلاد حتى تتمكن تلك التجمعات من تنظيم تجارة الذهب .
ولا شك أن مجتمعات المالنك قد استفادت كثيراً في بناء تنظيماتها من الهجرات التي وصلت إلى إقليمهم والتي لم تقتصر على العناصر السوننكية فقط ، بل وصلت أيضاً بعض العناصر اليهودية التي ساهمت مجموعة منها في قيام مملكة غانة في الشمال . وتدل إشارات المؤلفات العربية إلى قدم تلك الهجرات لدرجة ذوبانها في المجتمعات المالنكية (5).