دور فقهاء الاباضية في اسلام مملكة مالي لأحمد حسين
الجزء ١ · صفحة ٤وعندما انتقلت مملكة غانة إلى الجنوب في منتصف القرن الثامن الميلادي ازداد اتصال المالنك مع غانة خاصة وان القرن الثامن الميلادي شهد بداية الازدهار الكبير لتجارة الصحراء بعد قيام وتطوير المراكز التجارية في شمالي الصحراء مثل أودغست وسلجماسة ومراكز وادي السوس ودرعة وأغمات .
بدأت تجارة المغرب العربي تنتظم مع غرب إفريقيا (6) ، وقد اتجه أغلب ذلك النشاط التجاري نحو إقليم المالنك للحصول على الذهب ، والنتيجة الطبيعية لهذا الاحتكاك والتطور الاقتصادي هي نضوج الأنظمة السياسية بما يتلائم والأوضاع الجديدة .
وينعكس تطور الأنظمة السياسية لدى المالنك وارتباطه بالحركة التجارية في الروايات المحلية ؛ لقد ورد في تلك الروايات أن لاتال كالابي (Latal Kalabi) من سلالة بلال مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم كان له إبنان اختار أحدهما للحكم فتولى العرش بينما اختار الآخر طريق الثروة واشتغل بالتجارة ، فأصبح الابن الثاني أبا لطائفتي الوائجا والدبولا اللتين اشتهرتا بالتجارة(7) ، ويؤكد ذلك أن قيام ممالك المالنك قد عاصر الفترة التي ازدهرت فيها التجارة على الأقل في النصف الأخير من القرن الثامن الميلادي .
غير إن قيام مملكة غانة القوية على حدود المالنك الشمالية لم يتح لتلك الممالك الفرصة للنمو والتوسع وربما خضعت مناطق المالنك في الشمال لسيطرة غانة .
فقد ذكر اليعقوبي في القرن التاسع الميلادي بأنه تحت طاعة ملك غانة ، طاعة ملك غانة ، " عدة ملوك " (8) كما وضح ابن وصيف شاه في القرن العاشر الميلادي أثناء حديثه عن غانة بأنه " تحت يد ملكها عدة ملوك " (9).