دور فقهاء الإباضية في إسلام مملكة مالي أحمد إلياس حسين [دارس عن الإباضية]

دور فقهاء الاباضية في اسلام مملكة مالي لأحمد حسين

الجزء ١ · صفحة ٦

فإذا استثنينا نص البكري عن ملك ملل ــ المسلماني ــ نجد أن ابن خلدون (ت 1405) والقلقشندي (ت 1418) قد أشارا إلى إسلام أهل مالي قبل قيام إمبراطوريتهم بوقت طويل (14) بينما ذكر ليو الإفريقي ( انتهى من تأليف كتابه سنة 1527) أن أهل مالي كانوا من دان بالسلام (15) وفي ذات الوقت يوصف ابن سعيد (ت1274 أو 1276) مالي بأنها " من مدن الكفار المهملين (16) ، بينما تحفظ الإدريسي فذكر أنه يغلب عليهم الكفر والجهالة (17) .

ويبدوا واضحاً أن المصادر التي اعتمد عليها ابن سعيد غير دقيقة في معلوماتها ، لأن دخول الإسلام إلى غرب إفريقيا ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالتجارة ، ولما كانت غرب إفريقيا قد دخلت في نطاق التجارة القاري بصورة واسعة منذ القرن الثامن الميلادي ، فإن التجار قد بدأوا يصلون بانتظام إلى منطقة المالنك التي تشرف على مصادر الذهب .

وكان التجار إلى جانب أعمالهم التجارية يقومون بالدعوة إلي الإسلام ، وقد ارتبطت التجارة وانتشار الإسلام في غرب إفريقيا إلى درجة التي اصبح من العسير معها وضع حد فاصل بين الدور الذي قام به التجار من جهة وبين دور العلماء ودعاة الإسلام من جهة أخري وغالباً يجتمع الدوران في نفس الرجل (18) ، ويتضح ذلك من تتبع سير الإباضية الذين كانوا يمارسون التجارة على نطاق واسع مع غرب إفريقيا منذ القرن الثامن الميلادي .

فقد أدى استقرار الإباضية على أطراف الصحراء في واحات فزان وجبل نفوسه وغدامس وواحات الجزائر منذ القرن الثامن الميلادي إلي ارتباطهم القوي بتجارة الصحراء ، وعزز من ذلك الارتباط اعتناق مجموعات من قبيلتي هوارة وزناتة للمذهب الاباضي وتخصص كثير منهم بالتجارة عبر الصحراء (19).

٦ / ٢٥