دور فقهاء الاباضية في اسلام مملكة مالي لأحمد حسين
الجزء ١ · صفحة ٧وسرعان ما انتضمت تجارة الإباضية في زويلة تحت أمارة بن الخطاب منذ تأسيسها عام 762م (20) ، وتوسعت تجارة الصحراء بقيام الدولة الرستمية الإباضية في تيهرت ( بالجزائر ) عام 776م ، فقد أشرفت هذه الدولة على المنطقة الصحراوية ما بين سجلماسة ( جنوب المغرب الأقصى ) وزويلة التي دخلت ضمن دائرة نفوذها ، واهتم الرستميون بالتجارة الداخلية في الصحراء وأرسلوا الجنود بصحبة التجارة لتأمينهم من الأماكن التي يخشى فيها من غارات البدو (21).
ولم ينحصر جهود الإباضية في نشر الإسلام على نشاط التجارة فقط ، بل كانت لهم برامج مخططة لاهل الدعوة تضمنها نظام العزابة (22) ، أهل الدعوة مجموعة من رجال العلم اتجهن جهودهم لاعلاء كلمة الله وبث تعاليم دينه وتبصير الناس بأمور دينهم ودنياهم ، وقد تركز جانب كبير من اهتمام أهل الدعوة على غرب إفريقيا التي كانت تعتبر " دار دعوة " فانشاوا الربط منذ مستهل القرن الثامن عشر الميلادي في المنطقة الصحراوية الوقعة بين ورجلان وسجلماسة (23).
ويتضح من النصوص التي جمعها (Lewicki) نشاط أهل الدعوة الواسع جنوبي الصحراء الكبرى ، واقترن ذكر الكثير من فقهاء الإباضية بغرب إفريقيا في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين (24) ، والفقهاء الذين وردت أخبار زيارتهم إلى غرب إفريقيا يعتبرون من كبار الأساتذة في عصورهم ، وقد وردت أخبار زياراتهم إلي تلك المناطق عرضاً أثناء تناول بعض أخبارهم مما يرجح احتمال ترددهم الدائم على جنوبي الصحراء ولم تسجله لنا كتب السير ، وإذا كان كبار الفقهاء قد ترددوا على غرب إفريقيا فهذا يعني أن هنالك مجموعات كبيرة من أهل الدعوة كانوا يقومون بنفس العمل ولم تهتم كتب السير بأخبارهم .