دور فقهاء الإباضية في إسلام مملكة مالي أحمد إلياس حسين [دارس عن الإباضية]

دور فقهاء الاباضية في اسلام مملكة مالي لأحمد حسين

الجزء ١ · صفحة ٨

ولذلك فقد تمكن الإباضية من تجار وفقهاء من تقوية اتصالاتهم بغرب إفريقيا منذ القرن الثامن الميلادي ، ولعل كثير من تلك المناطق قد اعتنقت الإسلام على يد الإباضية منذ ذلك الوقت فقد ذكر الشماخي أن " بلاد السودان بغانة وما يليها كانت تدين بالمذهب الاباضي حتى تسامعت بهم المخالفون فقصدوها من كل صوب فردوهم إلى مذاهبهم (25).

ويفهم من هذه الإشارة أن الإباضية هم أول من قام بتركيز الدعوة الإسلامية في غرب إفريقيا قبل وصول الأعداد الكبيرة من فقهاء المذاهب الآخر ، ومن المعروف أن المذهب المالكي ـ الذي ساد في غرب إفريقيا ــ قد ارتبطت به سيادته بحركة المرابطين في الصحراء الغربية في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي ويبدو أن انتشاره الواسع كان على حساب المذهب الاباضي الذي ساد في المنطقة منذ القرن الثامن الميلادي ، وقد ظلت بقايا الإباضية حية في إمبراطورية مالي حتى القرن الرابع عشر الميلادي حيث لاحظ ذلك ابن بطوطة (26).

إسلام ملك مالي :ـــ

يعتبر ما أورده البكري ( ألف كتابه بالأندلس 1067) أقدم نص عن إسلام الأسرة الحاكمة في مالي ، وربما كان إسلام الملك قد تم في وقت سابق بكثير للبكري حتى أصبحت قصة إسلام ملك مالي مشهورة وتناقلتها الألسن إلى خارج غرب إفريقيا ، وربما سجلتها بعض الكتب ــ فبل عصر البكري لأن الشماخي ذكر أن إسلام ملك مالي " المسلماني " الذي تحدث عنه البكري وورد عند غيره من المؤلفين (27).

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ، ما مصدر البكري في تلك المعلومات؟ ؛ فالبكري لم يزر غرب لإفريقيا ، ومعلوماته عن تلك المنطقة إما أخذها من مؤلفات سبقته أو من التجار ، والمؤلفون الذين من المحتمل أن يكونوا قد أشاروا إلى مثل هذه المعلومات ولم تصل إلينا أعمالهم كاملة هم : أحمد بن محمد الرازي (ت955م) صاحب كتاب المسالك والممالك ، ومحمد بن يوسف ( ت973م) ، والحسن بن أحمد المهلبي (ت990م) (28).

٨ / ٢٥