دور فقهاء الاباضية في اسلام مملكة مالي لأحمد حسين
الجزء ١ · صفحة ٩وقد عاش الرازي ومحمد بن يوسف في المغرب وعايشا حركة تجارة الصحراء واختلطا بالتجار فتوفرت لهما الفرصة لجمع كثير من أخبار غرب إفريقي ، ورغم أن البكري لم يشر إلى مصادر معلوماته عن غرب أفريقيا فقد أشار كثيراً إلى محمد بن يوسف فيما يتعلق بالأخبار الخاصة بالمغرب أما المهلبي الذي عاش بمصر فقد توفرت لديه أيضاً بعض المعلومات الهامة وقد وصل بعض منها عن طريق أبي الفداء والقلقشندي .
فإذا كان قد اعتمد على أحد هؤلاء المؤلفين فيما أورده عن ملك مالي " المسلماني " يكون هذا الخبر راجعاً إلى تاريخ مبكر في القرن العاشر الميلادي أو قبله ، وإذا كان اعتماد البكري في تلك المعلومات على التجار فإن ذلك أيضاً ربما رجع بها إلى نفس التاريخ السابق لما تتطلبه الرواية من وقت طويل حتى تصل عن طريق إلى الأندلس .
ومن جانب آخر نجد أن نفس رواية البكري قد ذكرها الدرجيني ( ت 1271م) وقد جاء نص الدرجيني طويلاً ومفصلاً جداً رغم إشارته الصريحة إلى مصدره قائلاً : " حدثني جماعة من أصحابنا" (29) أي الدرجيني لم يعتمد على مصدر مكتوب في روايته ، وتتفق رواية كل من البكر والدرجيني في عناصرها الأساسية ،مثل الاتفاق على وقوع الحدث في مالي والكيفية التي أدت إلى إسلام الملك .
ويضيف الدرجيني بعض المعلومات الهامة ، فقد وضع أن أهل مدينة مالي كلهم آمنوا بالإسلام وكذلك فعل كثير من أهل المدن المجاورة الذين كانوا تحت حكم ملك مالي ، بينما طلب أهل المدن البعيدة ــ وهم أيضاً تحت نفوذ ملك مالي ــ تركهم على أديانهم فسمح الملك لهم بشرط أن لا يدخل مدينة مالي كافر ، وهذا كله لا يتفق مع ما ذكره البكري من إسلام الملك فقط ، وأهل مملكته مشركون " (30).