بيع المسترسل في ضوء الشريعة الإسلامية كان، مصطفى بن أحمد

بيع المسترسل في ضوء الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

المطلب الأول: بيع المسترسل بدون غبن وهو: أن يطلب أحد الطرفين من الآخر بأن يبيعه بسعر السوق أو بما يبيع به عامة الناس ولا يغبنه فهذا البيع جائز وصحيح (57)، فيجوز التعامل به كسائر البيوع المشروعة بالأدلة الشرعية، لأن"الأصل في البيع اللزوم والجواز " (58). وقد قَالَ تَعَالَى: ﴿يَتَأَيُّهَا أَمْوَالَكُم أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تجرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ﴾ النساء: 29. فبيع المسترسل على هذه الحالة قد تراضرا فيه طرف العقد فيدخل في التجارة عن تراض التي استثنيت في الآية لأن معنى الاستثناء في الآية: "إلا أن تقع تجارة برضا البيعين، يرضى كل واحد منهما بما في يد غيره " (59). وكما ورد في السنة النبوية الشريفة عن جابر بن عبد الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى» (60). فهذه النصوص الشرعية تدل علي حلية البيع، وجوازه، كما أن الأصل في العقود والشروط: الجواز والصحة، ولا يحرم منها ويبطل إلا ما دل الشرع على تحريمه وإبطاله. قَالَ تَعَالَى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة: 1. فهذه جملة من أقوال الفقهاء فيما تخص بيع المسترسل، يقول ابن رشد المالكي: بعد أن تحدث عن تعريف بيع الاسترسال فالبيع والشراء على هذا الوجه جائز، إلا أن البيع على المكايسة أحب إلى أهل العلم وأحسن عندهم" (61). وكما ذكر الحطاب أيضا أنه: إذا طلب أحد الطرفين أن يبيعه كما يبيع الناس فباعه بذلك يلزمه البيع وليس له الرجوع، فهذا نصه: "وأما بيع

الله

(57)

رضي

ينظر: الكندي في المصنف، ج: 24، ص: 60.59. والحطاب في مواهب الجليل ج 4، ص: 470. وابن عرفة الدسوقي في الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ج: 160159. وزكريا الأنصاري في أسنى المطالب ج: 2، ص: 42، والمر داوي في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ج 4، ص: 397396. والبهوتى في كشاف القناع عن متن الإقناع، ج: 3، ص:

.212

.3

ص:

(58) الطوسي، محمد بن محمد الغزالي (ت: 505 هـ)، الوسيط في المذهب، المحقق: أحمد محمود إبراهيم، محمد محمد تامر، دار السلام – القاهرة، ط: 1، 1417 هـ، ج: 3، ص: 98.

(59)

(7.)

(71)

(الواحدي) التفسير الوسيط، ج 6 ص 467. بتصرف.

رواه البخاري، كتاب البيوع، باب: باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع، ومن طلب حقا فليطلبه في عفاف،

(حديث 2076).

ابن

، رشد الجد، المقدمات الممهدات، ج:2، ص: 139.

21