بيع المسترسل في ضوء الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٧الاستئمان والاسترسال وهو أن يقول بعني كما تبيع الناس فإذا أعطاه البائع مثل ما يبيع الناس فقد لزمه البيع وليس له، رجوع، هذا ما ظهر لي في بيع المرابحة وبيع الاستئمان" (62). وبين النفراوي حقيقته ثم قال بعد ذلك ممثلا: "بأن يقول الجاهل للعالم: اشتر مني كما تشتري من الناس أو بعني كما تبيع الناس" ثم
قال: "وحكمه الجواز على طريق الأكثر لثبوت الخيار للجاهل إذا كذب عليه العالم بأن غره، ومقابل الأكثر سماع عيسى بن القاسم لا يصح" (63). إذاً فهذه النصوص كلها تصرح بأن المسترسل عقد بيع
جائز شرعا، ولازم للطرفين ما يحصل فيه غبن، وأما إن حصل فيه الغبن فقد اختلف آراء الفقهاء فيه بين من يحرم ويثبت للمغبون حق الخيار، ومن يقول بفسخ البيع، أومن وطائفة تقول بكراهة غبن المسترسل، وهناك من يجيز هذا الغبن ولا يثبت فيه الخيار كما سيتضح تفاصيله في المطلب التالي:
المطلب الثاني: بيع المسترسل مع الغبن وقبل أن ندخل في تفاصيل الأحكام يجدر بنا أن نبين المراد بالغبن في اصطلاح الفقهاء عند الإطلاق، والفقهاء حينما يطلقون كلمة الغبن غالبا ما يكون المراد به هو الغبن الفاحش لأنه الذي اختلف في تأثيره في البيع (64)، وكما اختلفوا في ضابط هذا الغبن، ونقتصر على أهم الأقوال فيه: القول الأول: هو: الذي لا يدخل تحت تقويم المقومين (65).
القول الثاني: قيل هو: ما زاد على الثلث، أو خمس القيمة أو السدس (66).
القول الثالث: وقيل: ما لا يتغابن الناس به في العادة؛ لأن ما لا يرد الشرع بتحديده يرجع فيه إلى العرف (67). وهناك أقوال أخرى وفيما ذكرت الكفاية.
(62)
(63)
الحطاب الرعيني المالكي، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، ج 4، ص:239. النفراوي، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، ج: 2، ص: 72. (64) البطاشي، محمد بن شامس، كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول وزرة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ط:1405 هـ. 1985 م، ج 5، ص 56.
(70)
محيي
عبد الغني بن طالب بن حمادة بن إبراهيم الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي (ت: 1298 هـ)، اللباب في شرح الكتار الدين عبد الحميد، المكتبة العلمية، بيروت – لبنان، ج 2 ص 148. الخلبلي، الطلع النضيد، ص 436، الكدمي، المصنف، ج 24، ص 106 الشماخي، كتاب الإيضاح، ج 3، ص 158. السالمي، جوابات الإمام السالمي للإمام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، ج 5، ص 186185.
(11)
22