بيع المسترسل في ضوء الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٩الحالة الثانية: أن يطلب أحدهما من الآخر بأن يبيعه السلعة بدون أن يماكسه في الأسعار، ويكون عالما بالأسعار بصيرا بالقيمة، ولكنه لم يماكس، والذي أيضا لو توقف لعرف إذا استعجل في الحال فغبن، فلا خيار لهما لعدم التغرير، ويعتبر هذا كالعالم بالعيب ثم سكت، أو كالواهب لما غبن (71)، فالبيع صحيح لازم لكلا الطرفين؛ لأن الغبن مبني على تقصيره وتفريطه) (??). وقال ابن القيم: "ولذلك ثبت الخيار للمشتري المسترسل إذا غبن، وفي الحديث «غبن المسترسل ربا» (??). وفي تفسيره قولان، أحدهما: أنه الذي لا يعرف قيمة السلعة، والثاني - وهو المنصوص عن أحمد - أنه الذي لا يماكس، بل يسترسل إلى البائع، ويقول: أعطني هذا وليس لأهل السوق أن يبيعوا المماكس بسعر، ويبيعوا المسترسل
بغيره" (74).
الحالة الثالثة: أن يطلب منه بأن يبيعه بسعر السوق أو بما يبع به عامة الناس ويغبنه بأن يبيعه بأكثر من ثمنها الحقيقي في السوق، فهذا البيع فيه عدة آراء:
الرأي الأول: أن البيع صحيح، ولا يؤثر الغبن في البيع بما فيه بيع المسترسل ويقول: ابن نجيم الحنفي:"
فقد تحرر أن المذهب. أي الحنفية. عدم الرد بغبن فاحش، ولكن بعض مشايخنا أفتى بالرد إن غره " (75). وقال النووي: "قد قال أصحابنا يكره غبن المسترسل وإطلاق الكراهة في ذلك محمول على ما إذا لم يستنصحه المسترسل أما إذا استنصحه فيجب نصحه ويصير غبنه إذ ذاك خديعة محرمة هكذا غير نقل،" ثم قال: "والمنقول عن مذهبنا ومذهب أبي حنيفة من القول يلزم العقد لعله لا من
أعتقده
(??)
(??)
(المازري) المعلم بفوائد مسلم، ج 2، ص:257.256.
(ابن قدامة) المغني، ج 3، ص 498 (البهوتى) كشاف القناع، ج 3، ص 212. والبهوتي، المنح الشافيات بشرح المفردات الإمام
أحمد، ج:1 ص:410.
(??)
(74)
(75)
المناوي،
محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي (ت: 1031 هـ)، فيض القدير شرح الجامع الصغير شرح الجامع الصغير، تعليقات يسيرة لماجد الحموي، المكتبة التجارية الكبرى - مصر، ط 1، 1356 هـ، باب حرف الهمزة (5056)، وقال عنها الشيخ ناصر الدين الألباني في ضعيف الجامع الصغير حديث ضعيف برقم 2248
قيم
ابن
ص:
.204
الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين (ت: 751 هـ)، الطرق الحكمية، مكتبة دار البيان، (ابن نجيم)، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (ت: 970 هـ)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، وفي آخره: تكملة البحر الرائق لمحمد بن حسين بن علي الطوري الحنفي القادري (ت بعد 1138 هـ)، وبالحاشية: منحة الخالق لابن عابدين، دار الكتاب الإسلامي، ط: 2، ج 6 ص 125.
24