تحريم الزواج بسبب المصاهرة
الجزء ١ · صفحة ٣٧الفرع الثالث هل تثبت حرمة المصاهرة بوطء الزوجة الميتة؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة إلى مذهبين، وسبب اختلافهم. هو عدم وجود النصوص الشرعية التي
تنص على حكم هذا الوطء، وهذان المذهبان هما:
المذهب الأول: ذهب المالكية والحنابلة إلى ثبوت حرمة المصاهرة بوطء الزوجة الميتة.
وقد ذهب المالكية إلى ثبوث حرمة المصاهرة بوطء الميتة بمجرد التلذذ فقط ولو بغير جماع الزوجة، سواء تلذذ بفرجها أو بتقبيلها أو بالنظر إلى فرجها أو بأي جزء من أجزاء بدنها سوى الوجه والكفين فقط؛ لأنهما لا يثبتان حرمة المصاهرة.
وذهب الحنابلة إلى أن وطء الميتة يحتمل وجهين وهما:
الاحتمال الأول: ينشر الحرمة، فتثبت به حرمة المصاهرة؛ لأنه معنى تثبت به حرمة المصاهرة المؤبدة، فلم يختص بالحياة كالرضاع.
ويفهم من هذا القول أن وطء الميتة يثبت حرمة المصاهرة المؤبدة؛ لأنه وطء محرم، فأشبه وطء الحية.
الاحتمال الثاني: لا تثبت به حرمة المصاهرة؛ لأن التحريم يتعلق باستيفاء منفعة الوطء، والموت يبطل المنافع، وأما الرضاع؛ فيُحرِّم، لما يحصل به من إنبات اللحم وإنشاء العظم، وهذا يحصل من لبن الميتة.2
ويفهم من هذا القول أن وطء الميتة ليس كالرضاع؛ لأن في الرضاع المنفعتان اللتان تحصلان الميتة وهما: إنبات لحم المرضع و إنشاء وتقوية عظمه.
من
لبن
انظر: ابن طاهر، الفقه المالكي، ج?، ص254/ و صالح عبدالسميع الآبي، جواهر الإكليل، صححه: محمد عبد العزيز الخالدي، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، د. ط. ت، ج ?، ص 405.
ابن قدامة، المغني، ج ?، ص 530.
28 <