تحريم الزواج بسبب المصاهرة حسين بن عبد الله بن محمد الحسني التنزاني

تحريم الزواج بسبب المصاهرة

الجزء ١ · صفحة ٤٩

المذهب المختار عند الباحث.

بعد أن قرأت كل أقوال المذاهب ركنت نفسي إلى المذهب الظاهري، لأن هذه الأقوال لا دليل لها أصلا سواء في القرآن الكريم أو في السنة النبوية الثابتة والأحاديث التي استدلوا بها كلها ضعيفة وفيها مقال، والأحاديث الضعيفة لا تحلل شيئا ولا تحرم شيئا وخاضة في أمر الزواج لا بد أن تكون الأحاديث ثابتة عن النبي صلي الله عليه وسلم لأن مسألة التحريم والتحليل خطيرة جدا، وفي هذا سأذكر بعض الآراء المذكورة في هذه المسألة مع ردودها، ومن. هذه الآراء: أن النظر إلى خارج الفرج لا تثبت به الحرمة، أو أنه يلزم أن تكون امرأة متكئة وإلا فلا تثبت الحرمة، لكن أنا لا أوافق على من قال هذا ولا أفند قوله، لأن هذا هو رأيه واجتهاده، بل أقول أن العبرة هي النظر إلى فرجها فقط سواء نظر إلى داخل فرجها أو خارجه، وسواء كانت قاعدة أو قائمة، هذه لا علاقة لها في ثبوت الحرمة، ولا أوافق أيضا على من قال أن اللمس بالقدم لا ينشر الحرمة، بل العبرة هي بمجرد اللمس فقط سواء أكان اللمس باليد باطنها أو خارجها أو بالسَّاعِد أو بالفخذ أو بالركبة أو بالقدم، ما دام قد لمس فرجها بشهوة و تلذذ في لمسه إياها، فإن الحرمة ثابتة بذلك اللمس، ولا أوافق أيضا على من قال أن النظر بالليل من غير نار لا ينشر الحرمة، ثم يستدلون بهذه الآية الكريمة: {وَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاسًا، هذه الآية لا علاقة لها بهذه المسألة أصلا، وإن كانوا لا يقولون بنشر الحرمة بعلة الليل هذا غير مقبول عندي، لأن الليل إذا كان مُذْهَمًا مستحيل أن يُرى فرحها، أو أنْ تُعرف على أنها امرأة فلان وما أشبه ذلك، وحينئذ لا فائدة بهذا الحكم، أو إذا كان قد قصد قائله أن من نظر إلى فرج امرأة في وقت الليل فإنها لا تحرم عليه، وهذا أيضا غير مقبول عندي، لأن العبرة هي النظر إلى فرجها سواء أكان هذا النظر بالنهار أو بالليل أو بالمصباح.

سورة النبأ: 10.

40