تحريم الزواج بسبب المصاهرة
الجزء ١ · صفحة ٥٧وقد قيد الله تعالى تحريم حلائل الأبناء بقوله: ﴿من أصلابكم﴾، لإخراج حلائل الأبناء بالتبني فهن غير محرمات، لا لإخراج حلائل الأبناء من الرضاعة، لأنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، والحليلة لغة
الزوجة".
وحكى الفخر الرازي "أن ابن عباس سئل عن قوله تعالى: وَحَلَبِلُ أَبْنَا بِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَنبِكُمْ، لأنه لم يُبين أن هذا الحكم مخصوص بما إذا دخل الابن بها أو غير مخصوص بذلك، فقال: "أبهموا ما أبهمه الله"، فليس مراده من هذا الإبهام كونها مجملة مشتبهة، بل المراد من هذا الإبهام التأبيد".
ويمكن أن أطرح السؤال هنا لم كانت حلائل الأبناء بالتبني غير محرمات؟ والجواب هو أن ديننا الإسلام قد أبطل هذه العادة الفاسدة التي كانت منتشرة بين العرب في زمن الجاهلية حتى في صدر الإسلام، وكل ذلك لإزالة المشقة والحرج من قلوب أزواج أدعيائهم، قال محمد الرازي: وكان المتبنى في صدر الإسلام بمنزلة الابن، ولا يحرم على الإنسان حليلة من ادعاه ابنا إذا لم يكن من صلبه، نكح الرسول صلى الله عليه وسلم زينب بن جحش الأسدية وهي بنت أميمة بنت عبدالمطلب، وكانت زينب ابنة عمة النبي صلى الله عليه وسلم، بعد أن كانت زوجة زيد بن حارثة فقال المشركون إنه تزوج امرأة ابنه فأنزل الله تعالى: ير وما جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ، وقال لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَجَ
أَدْعِيَا بِهِمْ
.
ابن طاهر، الفقه المالكي، ج?، ص 252.
سورة النساء: 23.
الإمام محمد الرازي (544-604هـ)، تفسير الفخر الرازي، دار الفكر، ج10، ص36.
سورة الأحزاب: 4
سورة الأحزاب: 37
الرازي، تفسير فخر الرازي، ج1، ص 35-36.
48