تحريم الزواج بسبب المصاهرة
الجزء ١ · صفحة ٧٠وعند الحنفية أن الزنا يوج حرمة المصاهرة، وتحرم على الأبناء جميع موطوءات آبائهم وأجدادهم ولو بزنا، وتحرم أيضا على الآباء والأجداد موطوءات أبنائهم ولو بزنا، لأن في الزنا تغليظ مرة بإيجاب الرجم وتارة بإيجاب الجلد وعدم إلحاق النسب به وفي الآخرة وعيد شديد، ولا يحل للزانية أن تتزوج أب الزاني ولا ابنه. 1
وعند الحنابلة أن الرجل إذا زنى بامرأة تحرم على أبيه وابنه وتحرم عليه أمها وابنتها، وجعل هذا المذهب الزنا كالنكاح وكوطء الحلال والشبهة في إثبات حرمة المصاهرة.
المذهب الثاني: ذهب المالكية والشافعية والظاهرية إلى عدم ثبوت حرمة المصاهرة بالزنا.
قال الإمام مالك أن الزنا لا يحرم شيئا، ويجوز للرجل الذي زني بامرأة أن ينكح ابنتها، ويجوز لابنه أن ينكح تلك المرأة التي زنى بها أبوه أو ابنتها إن شاء، لأن الله تعالى لم يحرّم ما أُصيب بالحرام، وإنما حرّم ما أُصيب بالحلال، وهذا هو الذي سمع والذي عليه، مذهبه، ولهذا أن الزنا لا يحرم أصول و فروع المرأة على الزانى، وهي أيضا لا يحرم عليها أصوله وفروعه."
وقال ابن طاهر: "ولا يحرم الزنا بامرأة أصولها وفصولها على الزانى، وهي كذلك لا تحرم على أصوله وفصوله، وهو الأرجح، ولو زنى بابنة زوجته لم تحرم عليه زوجته وبالعكس، أي إن الزنا لا يثبت به المصاهرة ولا يحرمها". 4
انظر: الرازي، تفسير فخر الرازي، ج??، ص 34، / و الجصاص، أحكام القرآن، ج?، ص 164 / و ابن الهمام، شرح فتح القدير، ج ?، ص ??? / والعينني، البناية في شرح الهداية، ص 535.
انظر: المرداوي، الإنصاف، ج?، ص 114.
انظر: الإمام مالك، الموطأ، ص 335 - 336، و ابن طاهر، الفقه المالكي، ج?، ص 255.
الحبيب بن طاهر، الفقه المالكي وأدلته مؤسسة المعارف بيروت - لبنان، ط 1، 1422هـ - 2001م، ج?، ص 255.
61 <