تحريم الزواج بسبب المصاهرة حسين بن عبد الله بن محمد الحسني التنزاني

تحريم الزواج بسبب المصاهرة

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وفي المسألة السابقة تدخل مسألة أخرى، وهي مسألة نكاح الرجل ابنته من الزنا، وهي مسألة مختلف فيها إلى مذهبين، وهما كالآتي:

المذهب الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة والمتأخرين من الشافعية إلى حرمة نكاح ابنته من الزنى وأخته وبنت ابنه وبنت ابنته وبنت أخيه وبنت أخته من الزنا، وكذا عمته وخالته من الزنا، وكذا حليلة الأب والإبن من الزنا لدخولهن في العمومات، ولأنها بنته حقيقة ومخلوقة من مائه، وإن لم ترثه ولم تجب نفقتها عليه، والدليل على ذلك قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة هلال بن أمية "انظروا: يعني ولدها، فإن جائت به على صفة كذا فهو لشريك بن سمحاء"، يعني الزاني، ولأنها بضعة منه فلم تحل له كبنته من النكاح، وسبب آخر هو أنها خلقت من، حرام والمشهور عند المالكية في هذه المسألة هو تحريم نكاح ابنته من الزنا كما قال الآبي فمن زنى بامرأة فحملت من مائه ببنت فهي محرمة عليه وعلى أصوله وفروعه. 2

وأرى أن الأباضية يقولون بقول الجمهور، لأنهم يقولون أن الوطء الحرام كالوطء الحلال، حيث ينشر حرمة النكاح في الأصول والفروع وهذه الحرمة تكون من جهة الرجل والمرأة لا فرق بينهما، ويقولون أيضا بحرمة نكاح الزاني الذي زنى بامرأة أن يتزوج بأي أحد من أصولها أو فروعها، فمن باب الأولى أنهم

يجزمون بحرمة هذا النكاح.

سورة النساء: 23.

راجع: ابن الهمام، شرح فتح القدير، ج?، ص???، وابن قدامة، المغني، ج?، ص 529، و أبو الفرج، الشرح الكبير، ج4، ص216، البهوتي، كشاف القناع، ج ?، ??، الماوردي، الحاوي الكبير، ج?، ص???، ابن العثيمين، الشرح الممتع، ج12، ص109، القرافي الصنهاجي، الذخيرة، ج 4، ص 60،/ الباجي، المنتقى، ج?، ص???/ الآبي، جواهر الإكليل، ج1، ص405.

65