أصحاب الخمس في الغنيمة وأحكامهم حمد، علي خميس

أصحاب الخمس في الغنيمة وأحكامهم

الجزء ١ · صفحة ١٣

المبحث الثاني: الفرق بين الغنيمة والفيء وتوزيع الغنيمة

اختلف أهل العلم في ذكر وبيان الفرق بين الغنيمة والفيء، ذلك لأن الغنيمة توافق الفيء في بعض الوجوه وتخالفه في البعض، ومما يتفقان فيه هو أن كلا من الغنيمة والفيء مال يصل إلى المسلمين من الكفّار، وأن مصرف الخمس فيهما واحد، فهل هما بمعنى واحد، أم يختلفان؟ وسنعرض كلام العلماء في التفرقة بينهما في هذا المبحث.

المطلب الأول: الفرق بين الغنيمة والفيء

يستفاد مما قاله العلماء سابقا أن ما يأخذه المسلمون من الكفار عنوة، والفيء هو ما كان بينهما عن صلح. ويستدل هذا بحديث ابن وكيع عن أبيه عن سفيان الثوري قال في تفسير قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ (الأنفال: 41 الغنيمة"، ما أصاب المسلمون عنوة بقتال، فيه الخمس، وأربعة أخماس لمن شهدها. و"الفيء"، ما صولحوا عليه بغير قتال، وليس فيه خمس، فهو لمن سماه الله. 1

2

عطاء

فقوله "فيه خمس" إشارة إلى أنه يدخل من الفرق بين الغنيمة والفيء أن الغنيمة بعد أن تقسم على خمسة أخماس، يجعل الخمس لأصحابه الذين ذكرهم الله في آية الغنيمة، وأما الفيء فليس فيه الخمس، وهذا على قول من قال بأن الفيء لا يخمس. وقال بعض الفقهاء، إن الغنيمة والفيء يختلفان في المعنى، استنادا إلى حديث ابن أبي شيبة عن بن السائب فيه أنه سئل عن آية الغنيمة في الأنفال: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خمسه وآية الفيء: مَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ، فقيل له: ما هو الفيء، وما هي الغنيمة؟ فقال: "إذاظهر المسلمون على المشركين وعلى أرضهم فأخذوا منهم عنوة، فما أخذوه فهو غنيمة، وأما الأرض فهو فيء". 3 أي ما أخذه المسلمون بسيوفهم من مال الكفار فهو لهم، وقوله "وعلى أرضهم" إشارة إلى

1

2

السيوطي،

ص 71.

ب، عبد الرحمن بن الكمال (ت: 911 هـ) الدرر المنثور في التفسير المأثور، دار الفكر للطباعة، 1414 هـ/1993 م، ج 4،

وسيرد ذكرهم بالتفصيل في المبحث الثالث من هذا الفصل.

(9)

السيوطي، الدرر المنثور في التفسير المأثور، ج 4، ص 70.

3