أصحاب الخمس في الغنيمة وأحكامهم حمد، علي خميس

أصحاب الخمس في الغنيمة وأحكامهم

الجزء ١ · صفحة ١٤

1

أن الغنيمة قد تكون منقولة كالدروع والسيوف، وقد تكون ثابتة كالأراضي. وهذه الرواية لا نراها تفرق بين الغنيمة والفيء، فلا وجه لتسمية الأراضي في هذه الروايه فيئا لأنها أخذت بالقوة كما قال عطاء" وعلى أرضهم، فأخذوا منهم عنوة … " وما أخذ عنوة فهو غنيمة كما في القول الأول. وقيل بأن الغنيمة والفيء يتفقان في المعنى، وأن الآية في سورة الأنفال، ناسخة لآية الفيء في سورة الحشر، قال تعالى: مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، لما نزلت هذه الآية، كان الفيء كله للذين ذكروا في الآية، فلما نزلت آية الغنيمة في الأنفال رفعت الحكم في الأول وصار الخمس من الغنيمة لمن كان له الفيء، وما بقي لأهل

القتال.

ويمكن الرد على هذا القول بأن آية الفيء وآية الغنيمة لم تنسخ إحداهما الأخرى، فآية الفيء تخص الفيء وآية الغنيمة نزلت في الغنيمة، فهما مختلفان ولا نسخ بين هاتين الآيتين. وقيل: الأنفال من الغنائم مثل الفرس والدرع والرمح والغنيمة في كل شيء سوى الأصول إلا أن

2

تكون ثمرة مدركة، فهي تحسب من الغنيمة، وفيها الخمس، وإن كانت غير مدركة، فهي تبع للأصول. أي الأصول توقف وتؤجر وتؤخذ منها حصة وتكون غنيمة تقسم بين المسلمين.

3

قال السالمي:

والخلف في الأصول قيل تغنم وقيل بل تحبس حين تغنم

وقيل إن شاء الإمام قسما وإن شاء وقفها وعمما

فهو لرأيه فقط

يرجع

فكل ما أراد منها يصنع

4

1

ينظر: الهواري، هود بن محكم (ت: ق 3)، تفسير كتاب الله العزيز تح: بالحاج بن سعيد شريفي، العرب الإسلامي، ج 4، ص

.321

2 الأصول: هي الأشياء الثابتة التي لا تنتقل، مثل الأراضي والأشجار، وقد اختلف في أصول أموال المشركين، قيل هي فيء الجميع المسلمين، وقيل هي غنيمة تقسم قسمة الغنيمة لجماعة الجيش.

ينظر: النووي، يحيى بن شرف (ت: 677 هـ)، روضة الطالبين وعمدة المفتين، المكتب الإسلامي، ط 1، 1412 هـ / 1991، ج 10، 275. الكندي، المصنف، ج 11، ص 227.

ص

3

ينظر: الشقصي، خميس بن سعيد، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين مكتبة مسقط عمان، ط 1، 1427 هـ / 2006 م، ج 5، ص 217. الكندي، المصنف، ج 11، ص 204.

4

ينظر: جوهر النظام، ج 3، ص 511.

(10)