أصحاب الخمس في الغنيمة وأحكامهم حمد، علي خميس

أصحاب الخمس في الغنيمة وأحكامهم

الجزء ١ · صفحة ١٧

كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ

مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا (الإسراء: 70)

وهذا السهم لا يستحقه إلا صاحب الخيل في القتال، وعليه، فمن ركب غير الخيل لا يسهم للذي ركبه ويسهم له سهم واحد كالراجل، فقد كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته من يركب الحمار والبغال ولم يسهم لهم إلا سهم الراجل. لأن الفرس هو الحيوان الوحيد الذي هيئ للقتال عليه ولأنه سريع وقادر

على ذلك. ولا يسهم لشيء من الآلات غير الفرس، كمن استخدم المنجنيق في الحرب فلا يسهم للمنجنيق.

2

ومن قال الفرس الذي وجد في الوقعة وإن لم يقاتل عليه يسهم، له فالآلات التي استخدمت في القتال أولى بأن يسهم لها قياسا على الفرس. نقول يسهم للفرس في الوقعة لأنه يحتاج إلى التجهيز والنفقة حتى يكون قادرا على القتال، وهذه الآلات وإن كانت تكلف في صنعتها إلا أنها لا تكلف مثل الفرس، فهي لا تحتاج إلى الأكل كما يحتاج إليه الفرس.

3

وإن شهد أحد الوقعة بفرس أسهم له وإن لم يقاتل عليه صاحبه، بأن يكون الحرب في السفينة مثلا. وإن خلفه صاحبه في المعسكر لا يسهم له، فالأول كان مستعدا للقتال على فرس ونيته أن يقاتل عليه، والمستعد على شيء كالمباشر له، أما الثاني خلف الفرس في المعسكر ولم يأخذه إلى الوقعة لأنه لم ينو ذلك ولم يكن مستعدا للقتال على فرس.

ومن مات فرسه بعد الوقعة يسهم له وإن لم يقاتل عليه، لأنه كان جاهزا ومستعدا للقتال على فرس، بخلاف إن مات قبل الوقعة، وكذلك لو كان الفارس هو الميت أسهم له بعد الوقعة ولا يسهم له قبلها،

4

وإن مات هو وفرسه بعد دخول دار الحرب أسهم له ولفرسه. *

1

2

3

4

ينظر: الكندي، المصنف، ج 11، ص 214.

ينظر: القرطبي، الكافي في فقه أهل المدينة، ج 1، ص 475. ينظر: الشيرازي المهذب في فقه الإمام الشافعي، ج 5، ص 294. * الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، ص 178 - 179، (بتصرف).

(13)