أصحاب الخمس في الغنيمة وأحكامهم حمد، علي خميس

أصحاب الخمس في الغنيمة وأحكامهم

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ويرى البعض أن قوله … فَأَنَّ لِلَّهِ مُسَه .... هو افتتاح للكلام وليس معناه أن الله نصيبا في الخمس، فلله الدنيا والآخرة. وهذا أسلوب يستخدمه الناس كثيرا في كلاهم، فترى شخص يذكر اسم الله أو اسم شخص آخر أو اسم أي شيء يعظمه يذكره قبل أن يتكلم بالعبارة التي يقصدها، وهو لا يعني أن هذا الشخص أو الشيء الذي ذكره قبل كلامه هو الذي فعل الفعل، أو أنه الذي يقصده من كلامه، وإنما هو تعظيم ذلك الشيء، مثال ذلك أن يقول قائل: "سامحك الله وسامحتك" فالنزاع الذي يقتضي المسامحة وقع بين شخص وآخر وأراد الثاني مسامحة غيره، لكنه ذكر اسم الله قبل أن يسامحه، ليبين عظمة الله سبحانه وأنه هو المسامح الأول. وذكر من قال ذلك رواية عن قيس بن مسلم أنه سأل الحسن بن محمد عن قوله: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِسْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ … فأجابه بأن هذا افتتاح للكلام، وليس معناه أن نصيبا في الخمس، فلله الدنيا والآخرة -

2

وذهب البعض وعلى رأسهم الإمام ابن جرير الطبري إلى تصويب هذا القول، قال الطبري: "وأولى

311

الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: قوله فأن الله خمسه افتتاح كلام … أي الأولى والأفضل

قسمة الخمس على خمسة أسهم، وذكر اسم الله هو لافتتاح الكلام.4

5

هو

ذلك

وقيل ذكر اسم الله تعالى في الخمس هو للتبرك بالبداية، وهذا هو القول المختار، فلا يقصد من أن الله أفرد وجعل لنفسه، سهما، وإنما لعظم هذا الأمر وبركته أن بدأ باسمه فيه، وذكر اسم الله في بداية

أي شيء فيه خير وبركة. 1

2

3

ينظر: الجصاص، أحمد الرازي (ت: 370 هـ)، أحكام القرآن، دار الفكر للطباعة -بيروت- 1414 هـ/1993 م، مج 3، ص 91. ينظر: العينى، محمود بن أحمد بن موسى (ت: 855 هـ)، نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار، تح: أبو تميم ياسر بن إبراهيم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، ط 1، 1429 هـ / 2008 م، ج 12، ص 297 (بتصرف) الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، ج 9، ص 4.

فتح (الافتتاح): يقال: استفتحت الشيء وافتتحته، وجاء يستفتح الباب.

ينظر: بمرتضى الزبيدي، محمد بن محمد بن عبد الرزّاق (ت: 1205 هـ)، تاج العروس من جواهر القاموس، تح: مجموعة من المحققين،

5

دار الهداية، ج 7، ص 4. ينظر: الجرجاني، أحمد محمد بن

بن عمر (ت: 446 هـ)، الأجناس في فروع الفقه الحنفي تح: عبدالله بن سعيدالطخيس و كريم بن فؤاد بن محمد اللمعي، دار المأثور، ط 1، 1437 هـ /2016 م، مج 1، ص 453.

(21)