أصحاب الخمس في الغنيمة وأحكامهم
الجزء ١ · صفحة ٢٦ويحتمل أن يقصد من الخمس أن يتقرب به إلى الله تعالى، ومن وجوه التقرب أن يعطى الخمس إلى الرسول ولذي القربى وغيرهم تفضيلا للخمس على غيره من الغنيمة، وتفضيلا لأصحابه كما فضل الله جبريل وميكال من الملائكة في قوله: مَن كَانَ عَدُوًّا لِلهِ وَمَلَيكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَفِرِينَ} (البقرة: 98)
قال الجرجاني: " … من حكم هذا المال أن يكون مصروفا على جهة القربة لجهة الفقراء … " أي من حكم هذا الخمس وحقه ومما ينبغي أن يفعل فيه، أن يتقرب به إلى الله تعالى بصرفه في أمور الطاعة،
منها إعطاءه للفقراء.
وانفرد أبو العالية بقوله أن لله سهم يصرف للكعبة، وأن ذكر اسم الله في الخمس هو لبيان وتوضيح ذلك. ولا نوافق على هذا القول للعلة التي ذكرناها آنفا، أن العلماء مختلفون في قسمة الغنيمة على خمسة أقسام، ويخرجون من هذا التقسيم سهم الله، فلو كان له لكانت القسمة على ستة.
سهم
والجمهور يرون أن ذكر اسم الله هو للتعظيم، ويؤولون قوله .. فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ .. أي الله خمس
الغنيمة يصرف إلى الرسول ولذي القربى واليتامى وغيرهم. واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم " لا تجعلوا الله نصيبا … . فسهم الله في خمس الغنيمة يصرف إلى الرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل.
211
2
التبرك (البركة): الكثير في كل خير، و (تبارك الله): أي يتبرك باسمه في كل شيء. ابن منظور، لسان العرب، ج 2، ص 70. ينظر: الزمخشري، محمد بن عمر (ت: 538 هـ)، تفسير الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التنزيل، دار الكتب العلمية-بيروت-، ط 4، 1427 هـ / 2006 م، مج 2، ص 215 هو أحمد بن محمد بن عمر الجرجاني، أبو العباس الناطفي الحنفي من أهل الرّيّ. اشتهر بنسبته (الناطفي) وهو عمل الناطف وبيعه، والناطف نوع من الحلوى وكان من علماء الأحناف الكبار، توفي بالري سنة: 446.
3
ينظر: الذهبي: محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (ت: 748 هـ)، سير أعلام النبلاء، دار الحديث - القاهرة، 1427 هـ- 2006 م، ج 18، ص 432.
4
ينظر: الجرجاني، الأجناس من فروع الفقه الحنفي. مج 1، ص 453.
5
ينظر: محمد بن يوسف، الشهير بأبي حيان الأندلسي الغرناطي (ت: 754 هـ)، تفسير البحر المحيط، دار الفكر للطباع، ط 2، 1403 هـ - 1983 م، مج 4، ص 497
(22)