أصحاب الخمس في الغنيمة وأحكامهم
الجزء ١ · صفحة ٢٩المبحث الثاني: سهم الرسول صلى الله عليه وسلم
تشير آية الغنيمة بعد أن ذكرت اسم الله، إلى سهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وسهمه هو خاص به ينفقه على نفسه وأسرته مدة سنة، والظاهر في قوله تعالى: … وَلِلرَّسُولِ … هو اختصاصه بالسهم.
وسهم الرسول صلى الله عليه وسلم مختلف في بقائه وفي صريفه وهذا ما سنراه في هذا المبحث.
المطلب الأول: التصرف في سهم الرسول صلى الله عليه وسلم
يحق للرسول صلى الله عليه وسلم أن يتصرف في سهمه ويضعه حيث يرى، 1 فينفق منه على عياله وإن شاء أنفق. على الفقراء وذوي الحاجة من المسلمين.
منه
ويذكر العلماء أن ما سماه الله لرسوله، فإن المراد له قرابته، ليس الله ولا رسوله منه شيء، وفي رواية ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم و كان يقسم الغنيمة على خمسة أخماس أربعة منها لمن قاتل، والخمس يقسمه على أربعة، الله ولرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين، وما كان الله والرسول فهو لقرابته، ولم يأخذ النبي منه شياً. وهذه الرواية في الحقيقة لا تنفي سهما للرسول صلى الله عليه وسلم كما قال أصحاب هذا القول، وإنما تبين كيف وأين كان الرسول يضع سهمه، والأمر الثاني أن القول بأن سهم الرسول لقرابته، هذا واضح منه أن له سهما لكن ليس له في هذا السهم شيء.
وتظهر هنا مسألة ملكية الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا السهم، فهل الرسول صلى الله عليه وسلم في تصرفه في السهم هو مالك له أم لا؟، فمن العلماء من يرى ملكية الرسول للسهم، وهذا هو المختار في هذه المسألة، لأن التصرف لا يكون إلا حقا لمالك العين أو وكيله وما دام الرسول و تصرف فيه فهو مالك له، ومن ناحية أخرى يمكن أن يكون الرسول وكيلا وكله الله فيه ليتصرف فيه بما يراه مناسبا.
1
ينظر: الواحدي، علي بن أحمد بن محمد (ت: 468 هـ)، التفسير البسيط، تح: أصل تحقيقه في 15 رسالة دكتوراة بجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم قامت لجنة علمية من الجامعة بسبكه وتنسيقه عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط 1، 1430 هـ، ج 10، ص 159.
2
ينظر: الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن،، ج 10، ص 4. (بتصرف)
(25)