أصحاب الخمس في الغنيمة وأحكامهم
الجزء ١ · صفحة ٣٠1
وفي الجانب الثاني يرى بعض العلماء عدم ملكية الرسول صلى الله عليه وسلم للسهم، وممن ذهب إلى ذلك الإمام الرافعي وسبقه إليه جمع من العلماء المتقدمين. قال الرافعي: "أنه عليه الصلاة والسلام مع تصرفه في الخمس المذكور، لم يكن يملكه ولا ينتقل إلى غيره إرثا".2
وكلام الرافعي لا يمكن أن نسلمه، فيستحيل للرسول أن يتصرف في شيء لا يملكه كما قلنا قبل قليل، ويمكن أن نؤول كلامه بأنه لم يقصد في ذلك نفي الملكية المطلقة للرسول الا الله، وإنما نفى الملك المقتضى للإرث عنه، فالرسول يملك السهم لكن لا يورث عنه.
المطلب الثاني: بقاء السهم ومصارفه
أن رأينا فيما مضى
سهم
الرسول ينفقه على نفسه وأسرته وله أن يصرفه إلى فيما يراه. هذا كله
في حياته، أما بعد وفاته فقد اختلف الفقهاء في سهمه هل هو باق أو يسقط؟ وإن كان باق
فعلى من يصرف؟
الصفي
…
4
3
جاء في روح المعاني للألوسي: "وأما بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، فسقط سهمه كما سقط." أي ما كان يستحقه هم من الخمس، فإنه يسقط بوفاته، لأن استحقاقه كان لرسالته، ولا رسالة بعده فسقط الحق ويصرف الخمس إلى الأصناف الثلاثة الباقين ويسقط أيضا على هذا القول سهم قرابته، كما يرى البعض عدم سقوطه، وسيأتي الكلام. عنه لاحقا.
1
هو
أبو القاسم عبد الكريم ابن العلامة الفاضل محمد بن عبدالكريم بن الفضل بن الحسين الرافعي القزويني، ولد في قزوين-أصبهان سنة 555 هـ، كان من العلماء العاملين يذكر عنه تعبد ونسك وأحوال التواضع، وكان شافعي المذهب. له كثير من المؤلفات يذكرها العلماء منها: الشرح الكبير والصغير، وله شرح في مسند الشافعي. توفي الإمام بقزويني ودفن بها سنة 623 هـ. ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 22، ص 253 - 254
2 الألوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ج 10، ص 4.
3
4
ينظر: الألوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ج 10، ص 3.
يقصد بالصفى: ما كان يصطفيه الله لنفسه من الغنيمة، مثل الدرع والسيف والجارية، لأنه كان يستحقه برسالته ولا رسول بعده
فسقط ذلك بموته.
(26)