أصحاب الخمس في الغنيمة وأحكامهم
الجزء ١ · صفحة ٣٢قريش كلها ذوو القربى ". 1 وما روي عن النبي الله أنه لما صعد الصفا جعل يهتف ببطون قريش كلها
فلان يا بني فلان. فدل هذا على أن قريشا كلها قرابة الرسول.
2
قائلا: "يا بني ويمكن مناقشة هذا القول بأن الله تعالى أرسل رسوله إلى الناس كافة إلى العرب وإلى العجم، فالنبي في هذا الموقف كان يدعو الناس إلى الإسلام وإلى التوحيد، فلم يكن له إلا لينادي جميع قبائل قريش، ولم يدعهم لأنهم من قرابته وإنما دعاهم لأنهم هم الذين كانوا يعيشون معه، وكان يدعوهم إلى الإسلام.
وفي رواية عن مطعم بن جبير أن النبي لما قسم سهم ذوي القربى على بني هاشم والمطلب ذهب هو وعثمان بن عفان إليه يسألانه، يا رسول الله لم أعطيت بني المطلب وتركتنا، وهم ونحن بمنزلت واحدة؟، فأجابهما النبي قائلا: "إنهم لم يفارقوني في الجاهلية ولا الإسلام إنما بنو هاشم وبنو المطلب
311
شيء واحد ثم شبك يديه أحدهما بالآخر وهذه الرواية توضح القول بأن قرابة الرسول هم بنو هاشم والمطلب، ولأن النبي أعطاهم للنصر 4 وليس للقرابة كما يدل ذلك جوابه لمطعم بن جبير وعثمان بن
عفان
وهو قول الشافعي والصواب عند أبي حيان في البحر المحيط، وهو الذي يراه الجمهور.
ويناقش هذا بأن القول بإعطائه الله السهم لبني هاشم والمطلب كان للنصرة، هذا غير صحيح، فبنو هاشم والمطلب ليسوا وحدهم الذين نصروا الرسول، فقد نصره الكثير ممن ليسوا من بني هاشم ولا
المطلب.
5
وقيل قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم هم بنو المطلب خاصة دون غيرهم، وبه قال مالك وغيره، وهو مروي عن علي بن الحسين ومجاهد، وهذا القول ليس له دليل يعتمد عليه ولم يعط النبي له بني هاشم وحدهم دون بني
المطلب.
1
2
3
ذكره الشوكاني، فتح القدير، ج 2، ص 357.
المرجع السابق، ج 2، ص 354.
د البيهقي، السنن الكبرى، باب: إعطاء الفيء على الديوان ومن يقع به البداية رقم الحديث 13076، ج 6، ص 591. اختلف العلماء في إعطائه الخمس لبني هاشم والمطلب دون غيرهم، قيل بأنه أعطاهم للنصرة وقيل بأنه حق يستحق بالقرابة.
4
5
ينظر: الشوكاني، فتع القدير، ج 2، ص 354.
(28)