أصحاب الخمس في الغنيمة وأحكامهم
الجزء ١ · صفحة ٣٣وقيل بأن سهم ذوي القربى لم يكن لبني هاشم ولا المطلب، وإنما كان طعمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، ولما توفي كان لولي الأمر من بعده. وهذا فيه نظر، إذ إنه يستحيل أن يكون الله قد ذكر هذا السهم في حق قرابة الرسول ثم نقول ليس لهم حق فيه، ولو كان الأمر كما قيل لذكره الله تعالى في كتابه، ولا يوجد نص في ذلك.
من
والمختار في هذا الحديث أنه يدخل من قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم كل من آمن به ونصره في الإسلام، فيدخل منهم بنو هاشم والمطلب من قرابته، ويدخل منهم غيرهم ممن نصره في الدين. ولا نسلم القول بأن قريشا كلها من قرابة الرسول، ولا نسلم بأن بني هاشم والمطلب كلَّهم. قرابته، فقد يكون من قريش ومن بني هاشم والمطلب من كذبه واعتدى عليه، مثل عمه، أبو لهب، وهناك من آمن به وصدقه ونصره وليس من قريش، فنقول إذا، قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم أو القربة، هي قربة القرابة وقربة النصر. ونجد في القرآن أن الله سبحانه وتعالى أنكر على على نوح عليه السلام. حين نادي ابنه ظانا أنه من أهله، وكان في مكان عزل فيه نفسه عن المؤمنين، فرد عليه تبارك وتعالى بأنه ليس من أهلك لأنه لم يؤمن بك. قال تعالى:
وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ، فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَكِمِينَ قَالَ يَنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَلِحَ فَلَا تَسْتَيْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي
أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَهلِينَ} (سورة هود)
المطلب الثاني: شروط ذوي القربى لاستحقاق سهم الغنيمة
لم تذكر الآية الكريمة شروط ولا قيود في ذوي القربى، ولا نجد رواية عن النبي لها ولا الصحابة في ذلك، ولا يوجد من العلماء المتقدمين ولا المتأخرين من كتب في شروطهم. لكن لا يدل هذا على أنه ليس لذوي القربى شروط، فإذا رجعنا إلى كلام العلماء عن تعريف ذوي القربى يمكن أن تستخرج من خلال ثلاثة شروط هي: الإسلام والفقر والقرشية.
كلامهم
(29)
ينظر: الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن، ج 10، ص 5.
1