أصحاب الخمس في الغنيمة وأحكامهم حمد، علي خميس

أصحاب الخمس في الغنيمة وأحكامهم

الجزء ١ · صفحة ٣٥

المطلب الثالث: كيفية تقسيم نصيب ذوي القربى من الخمس

إن مقدار قيمة ما يأخذه ذوو القربى من الخمس أمر لا يمكننا تحديده، ولا نجد من كلام العلماء من ذكر ذلك. إلا أننا نجد منهم من يقول بتسوية القسمة بينهم ويعطى منهم الغني والفقير والذكر والأنثى، لعموم قوله تعالى … وَلِذِي الْقُرْبَى … يقول ابن قدامة في الكافي: " … ويعطى الغني والفقير والذكر والأنثى كذلك، ولأن النبي الا الله أعطى عمه العباس وهو غني … " أي يستحق هذا السهم من القرابة من كان غنيا أو فقيرا ذكرا كان أو أنثى فهم في ذلك سواء، فلا يحرم الغني لغناه ولا يزاد على الفقير لفقره وإنما يساوى بينهم في القسمة.

211

وعند أبي حنيفة يقدم الفقراء منهم ولا يعطى الأغنياء. قال: " … يدخل فقراء ذوي القربى فيهم ويقدمون ولا يدفع إلى أغنيائهم" أي يقدم الفقراء على الأغنياء إذا كان السهم غير كاف. فقد راع أبو حنيفة الهدف من السهم وهو إغناء الفقراء، كما قال: " إن الله أغناكم عن أوساخ الناس بهذا

الخمس"

3

فكان السهم أولى لهم من أغنيائهم.

ويذهب الإمام الشافعي إلى أن قسمة ذوي القربى في الخمس كقسمة الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين، ولم يأت نص يدل على ذلك، والخمس ليس ميراثا فيقسم للذكر مثل حظ الأنثيين، وإنما هو

4

عطية من الله تعالى فهم فيه سواء.

هذا، وحتى تتحقق المساواة فتباع الغنيمة إذا اقتضت المصلحة ذلك، وتقسم بالقيمة. ولأن الناس في هذا العصر أكثر احتياجا إلى الأثمان من الأعيان.

2

ابن قدامة، الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل، ج 4، ص 317. ينظر: العيني، محمود بن أحمد بن موسى (ت 855 هـ)، البناية شرح الهداية، دار الكتب العلمية، ط 1، 1420 هـ -) ج 7، ص 171.

3

4

2000

م،

أخرجه مسلم، باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة، رقم الحديث: 1072، ج 2، ص 752. ينظر: الشافعي، محمد بن إدريس (ت: 204 هـ)، موسوعة الإمام الشافعي كتاب الأم، دار قتيبة، ط 2، 1424 هـ - 2003 م، ج 8، ص 424.

(31)