أصحاب الخمس في الغنيمة وأحكامهم
الجزء ١ · صفحة ٤٠الفرع الثاني: الشروط المختلف فيها:
الفقر:
اختلف العلماء في اشتراط الفقر في اليتيم منهم من لا يرى اشتراط هذا الشرط لعموم قوله تعالى: وَالْيَتَمَى … والحديث الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لا يتم بعد البلوغ … " والذي لم يشترط فيه الفقر. والأمر الثاني أن هذا السهم حق يستحقه باسم اليتيم فلا يفرق بين الغني والفقير قياسا على سهم ذوي القربى، وهذا الذي نوافق عليه.
ومنهم من يرى اشتراط الفقر وعلى هذا القول فليس للغني فيه حق، فلو كان مثلا للولد أب ذو مال فلا يستحق، فإذا كان المال له كان أولى أن لا يستحق، فوجود المال عنده أنفع من وجود الأب. وأيضا الخمس يستحق لليتيم لكونه ذا حاجة إليه يساعده في النفقة وفي أمور حياته حال وفاة الأب، فإذا كان الولد ذا مال فلا حاجة له للخمس لأن ماله يكفيه.
المطلب الثالث: مقدار نصيب اليتامى من الخمس وكيفية تقسيمه
كون الخمس عطية من الله تعالى وأنه استحقه اليتيم باسمه ووصفه لليتم فإنه يساوى بينهم في القسمة، فلا يفضل بين من كان غنيا منهم ومن كان فقيرا فكلهم في ذلك سواء لعموم قوله تعالى: وَاليَتَمَى .. وقد أوجب بعض العلماء التفرقة بين الذكر والأنثى، وهذا ليس ميراثا فيقسم للذكر مثل حظ الأنثيين، ولم يدل عليه أي دليل على ذلك فوجب التسوية بينهم.
وذكر البعض اختلاف حاجة اليتيم عن الآخر، فأجبوا التفرقة في الأنصبة أيضا، ويرد عليهم بأن الأصل ا في إعطاء اليتيم هذا السهم رحمة به لهلاك أبيه، وذهاب من كان في أمره، وإلا فاليتيم قد يكون له أم أبو داود 2873.
(36)