أصحاب الخمس في الغنيمة وأحكامهم
الجزء ١ · صفحة ٤٢المبحث الثاني: سهم المساكين
راعى ديننا الحنيف أحوال الناس واحتياجاتهم، فشرع للمسكين سهما في الخمس عونا له وسدا لحاجته،
والمسكين وإن لم يقاتل لكن رحمة الله به وعونا له، أن جعل له سهما.
المطلب الأول: التعريف بالمساكين
المساكين جمع المسكين: وهم أهل الفاقة والحاجة من المسلمين، وهو "الضعيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين" كما عرفه ابن عباس. فكل من له حاجة على هذا التعريف يعد مسكينا يستحق السهم لكن بشرط أن يكون من المسلمين.
وعرف المسكين بأنه: "من يجد مالا من كسب يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه".2 أي يجد المسكين مالا لنفقته لكن هذا المال لا يكفيه ولا يسد حاجته.
3
ويندرج تحت المساكين الفقراء وإن اختلفوا في احتياجاتهم إلا أنهم في هذا سواء، فالفقير هو الذي لا شيء له أصلا والمسكين هو الذي يكون له شيء لكن لا يقوم به ولا يكفيه، فهو مع الفقير سواء إذ كلاهما يجتمعان في أن كل واحد منهما ليس له ما يكفيه لقضاء حاجته.
ويمكن القول بأن المسكين هو الذي يجد النصف من نفقته ولا يكفيه والفقير هو الذي يجد أقل من
النصف ولا يكفيه أيضا.
1
2
الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن. ج 10، ص 7.
الشاطري، محمد أحمد بن عمر، شرح الباقوت النفيس في مذهب ابن إدريس، دار المنهاج، ط 2، 1427 هـ - 2007 م،
ص 796.
3
ابن
بن
حزم، المحلى بالآثار، ج 4، ص 272.
(38)