اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة الحارثي، المقدام بن خليفة

اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٠

المطلب الثاني: النصوص الدالة على مشروعية اعتبار المآل تبعًا

أولا: قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُوا اللَّهَ عَدَوا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام: (108)، ووجه الاستدلال بالآية هو نهي الشارع عن سب آلهة المشركين وأصنامهم؛ لأن ذلك يحملهم على سب الله، فالنهي عن سب آلهة المشركين يلاحظ فيه النتيجة الواقعة منه وهي سبهم لله عز وجل، فسب آلهة المشركين في أصله ليس منهيا عنه، وإنما نهي عنه لأجل ما يؤول إليه من مفسدة، يقول ابن عز وجل سب آلهة المشركين مع كون السب غيظا وحمية لله وإهانة لآلهتم؛ لكونه عز وجل، وكانت مصلحة ترك مسبته تعالى أرجح من مصلحة سبنا لآلهتهم،

القيم: " فحرم

الله

ذريعة إلى سبهم

الله

وهذا كالتنبيه بل كالتصريح على المنع من الجائز لئلا يكون سببا في فعل ما لايجوز "

211

•

ثانيا: امتناع الرسول صلى الله عليه وسلم عن قتل المنافقين بقوله: "لا يتحدث الناس أنَّ محمدا يقتل أصحابه"، ووجه الاستدلال هو امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل المنافقين رغم إبطائهم للكفر وإرجافهم في المدينة؛ لأن قتلهم يؤول لمفسدة أكبر وهي حديث الناس بأن النبي صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه، وذيوع ذلك في الناس بما يجعلهم ينفرون من الإسلام، يقول النووي معلقًا على الحديث: "فيه ما كان عليه من الحلم وفيه ترك بعض الأمور المختارة والصبر على بعض المفاسد خوفا من أن تترتب على ذلك مفسدة أعظم

منه

14

2

أبو زهرة، محمد مالك حياته وعصره آراؤه وفقهه، دار الفكر العربي، ط 4، 2002 م، ص 346. ابن القيم، إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج 3، ص 137.

3 البخاري، صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب تفسير قوله سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، حديث رقم: (4907)، ج 3، ص 1250، النيسابوري. حيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما، حديث رقم: (2584)، ص 1277.

4 النووي، يحيى بن زكريا (676 هـ)، صحيح مسلم بشرح النووي، دار الكتب العلمية، د. ط، د. ت، مجلد 8، ص 138، 139.

17