اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٥وهذا المقصد
هو
المقصد الأهم للشارع في التشريع المالي، والمقاصد الأخرى تنتهي إلى تقويته
والمحافظة عليه.
الفرع الثاني: الرواج
الرواج هو دوران المال وتداوله في أيدي أكثر من يمكن من الناس، ولذا فإن أحكام الشريعة في المعاملات تحارب تكدس الثروات في أيدي قلة من الناس ولذلك شواهد من نصوص الوحي، منها تحريم كنز الأموال وعدم إنفاقها كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَاب اليوم التوبة: (34)، وكذلك تعليل الله لموجب قسمة الفيء بقوله كَى لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكر الحشر: (7)، وهذا المقصد يخرج الأموال من التكدس وعدم الانتاجية، إلى أن تكون أداة للإنتاج ويوسع
من
المال من الأفراد إلى عامة الناس.
هذا المقصد الانتفاع
الفرع الثالث: الوضوح
يقصد بالوضوح أن تكون الأموال بعيدة عن مواطن المنازعات والخصومات، وقد راعت الشريعة هذا المقصد؛ لأن عدم الوضوح في التصرفات المالية يؤدي لنكران الحقوق وضياعها، لذلك شرعت الكتابة توثيقا للحقوق، كما في قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} البقرة: ???، وكذلك في مشروعية الرهن ما يبعد الحقوق عن المنازعات والإنكار، يقول عز وجل: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرِ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبَا فَرِهَنُ مَقْبُوضَةٌ البقرة: ???، ويلحظ كذلك من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض العقود هذا المقصد، كنهيه عن بيوع الغرر، لانتفاء مقصد الوضوح في هذه البيوع.
1
2
3
ابن
ابن
عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، ص 455.
عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، ص 464.
العالم، يوسف حامد، المقاصد العامة للتشريع الإسلامي، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط 1، 1412 هـ / 1991 م،
ص 505.
4 العالم، يوسف حامد، المقاصد العامة للتشريع الإسلامي، ص 521.
22