اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٨المبحث الرابع: محال اعتبار المآل ومسالك الكشف عنه
تمهيد:
إن وظيفة اعتبار المآل المتمثلة في حفظ مقاصد الشارع فيما تؤول إليه الأفعال يمكن حصرها في محلين أو جانبين، هما المؤثران في مآلات الأفعال وهما الباعث و وما تسفر عنه نتيجة الفعل من مصلحة أو مفسدة، فقد راعى الشارع في فعل المكلف أن يكون فيه قصده موافقًا لما قصد الشارع، وأن يكون ما يسفر عن الفعل من نتائج لا يناقض ما أراد الشارع تحقيقه من مصالح
المطلب الأول: الباعث وأثره في اعتبار المآل
الفرع الأول: تعريف الباعث
بقصد بالباعث: "الدافع النفسي الذي يحرك إرادة المنشئ للتصرف إلى تحقيق غرض غير مباشر، 2، فالباعث أمر خفي يعتلج في نفس منشئ التصرف، وهو المحرك لإرادته، والباعث المؤثر في حكم التصرف هو الباعث غير المشروع؛ بأن يكون باعث منشئ التصرف أمر يخالف مقصد
الشارع.
الفرع الثاني: أصالة الباعث وصلته باعتبار المآل
راعى الشارع في تشريعه للأحكام والتصرفات أن يكون دافع المكلف متفقا والمقصد العام من تشريع الأحكام، فلا يمكن أن يسلك الباعث طريقًا يناقض قصد الشارع، يقول الشاطبي: " قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده من العمل موافقا لقصد الله في التشريع"
31
1
ينظر: الدريني، فتحي، نظرية التعسف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي،. سسة الرسالة، ط 2 - 1998 م، عثمان، محمود حامد، قاعدة سد الذرائع وأثرها في الفقه الإسلامي، ص 212.
2
الدريني، فتحي، نظرية التعسف في استعمال الحق، ص 196.
الشاطبي، الموافقات، ج 2، ص 330.
25