اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة الحارثي، المقدام بن خليفة

اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٩

وينهض بأصلية الباعث أدلة كثيرة منها قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا صِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ التوبة: (107) -

???، فقد بين الله مقصد وباعث المنافقين في بناء المسجد، وهو الإضرار بالمسلمين، والتفريق بينهم، والإرصاد لعدوهم، وهو مخالف للمقصد من بناء المساجد وإقامة الجماعات، فالمقصد الأكبر من وضع الجماعة تأليف القلوب والكلمة على الطاعة، لكن بواعثهم كانت مناقضة لمقاصد الشارع؛ منع الله نبيه من الصلاة فيه بقوله تعالى: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا التوبة: (108)، يقول

لذلك

211

القرطبي في تفسيره للآية: "وهذا يدل على أن الأفعال تختلف بالقصود، وليس أدل على ذلك من ثناء الله عز وجل على من أسس هذه المساجد على تقوى الله في نفس السياق، ففعل بناء المساجد واحد لم يختلف، وإنما اختلفت النية والباعث الذي أسس عليه المسجد، يقول عز وجل: أَفَمَنْ أَسَسَ بُنينَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرُ أَم مَنْ أَسَّسَ بُنْيَنَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارِ فَأَنْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (التوبة: (109).

والذي يجعل الباعث غير المشروع هادمًا للفعل ومبطلا له أن هو الشارع حين شرع الأحكام قصد منها تحقيق مصالح العباد، وهذا لا يتحقق إلا بأن يقصد المكلف إلى ما قصد الشارع، وهنا تكمن العلاقة بين الباعث، وأصل اعتبار المآل، إذ إن القصد غير المشروع يفوت المصلحة التي راعى الشارع تحقيقها، ويؤول إلى مفاسد يمنع وقوعها الشارع، فالحفاظ على المقصد الشرعي ومراعاة مآلات الأفعال يقتضي منع الفعل الذي يكون فيه باعث المكلف يخالف قصد الشارع.

1 القرطبي،:

محمد

بن

أحمد، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: عبد الله التركي، دار الرسالة، ط 1، 1433 هـ / 2012 م، ج 10،

ص 375.

2 القرطبي،

محمد

أحمد الجامع لأحكام القرآن، ج 10، ص 376. بن

الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة، ج 2، ص 330.

26