اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٠الفرع الثالث: مسالك الكشف عن الباعث
أولا: التصريح بالباعث
جعل الشارع الكلام وسيلة للتفاهم بين الناس، والتعبير عما في أنفسهم من إرادات، وجعل هذه الألفاظ محور التعامل بين الناس، ورتب عليها الأحكام الشرعية، ومعاملات الناس جارية على اعتبار الألفاظ متفقة على ذلك، بل هي الأصل في كشف مراد الناس في التعامل.
ثانيا: القرائن والملابسات
أحيانا تستشف إرادة الفعل أو التعاقد من خلال ملابسات تفسرها، وإن لم بها المتعاقد، يصرح وللعلماء خلاف في الأخذ بها، ويمكننا حصر هذا الخلاف في منحيين:
هو
الطريق الوحيد للكشف عن الباعث،
المنحى الأول: اتجه هذا المنحى إلى أن اللفظ فالتصرف منوط بصدور العبارة الصحيحة ممن يصح منه التعاقد، فلا تتحرى البواعث النفسية للمتعاقدين عند أصحاب هذا المنحى، يقول الدكتور البوطي: " وضابط ذلك (النية) أن كل حكم كانت الصلة فيه بين العبد وربه بحيث لا يتوخى من ورائه فائدة عاجلة ( … ) فالنية مشترطة فيه كعامة أنواع العبادات، وكل حكم كانت الصلة فيه بين العبد وأخيه، بحيث تشيع به فائدة عاجلة فالعمدة فيه على الظاهر دون أن يكون للنية أثر في التصحيح أو الإفساد"، والأمر الذي راعاه هذا الفريق في عدم اعتبار الباعث ما لم ينص عليه، هو أن معرفة مقاصد الناس ونواياهم أمر لا يمكن إدراكه، فأوجبوا لذلك أن تناط العقود والتصرفات بين الناس بالدلائل الظاهرة، كما أنهم راعوا
1
2
ينظر: ابن القيم، إعلام الموقعين، ج 3، 105. ينظر: الدريني، فتحي، نظرية التعسف في استعمال الحق، ص 199 الخفيف علي التصرف الانفرادي الإرادة المنفردة، دار الفكر العربي، د. ط، ص 87. البوطي، محمد سعيد رمضان ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، دار الفكر العربي، ط 4، 1426 هـ / 2005،
3
4
.309
ينظر: البوطي، محمد سعيد رمضان ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، ص 310.
27