اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٣١استقرار التعامل، إذ إن اعتبار البواعث من شأنه أن يجعل الأحكام غير مستقرة في تعامل الناس لعدم انقطاع احتمال البواعث غير الشرعية 1
المنحى الثاني: يعتد أصحاب هذا المنحى بالباعث غير المشروع، وإن لم يكن منصوصا عليه عند التعاقد، وذلك من خلال القرائن التي تدل على وجود الباعث غير المشروع، يقول الدكتور السنهوري: " ليس من الضروري أن يكشف العاقد عن إرادته الحقيقية للعاقد الآخر عن طريق التصريح بها، بل يكفي أن يكون في استطاعة العاقد الآخر أن يستخلص هذه الإرادة ضمنا من الملابسات وظروف الحال"، ويبين الإمام الشاطبي هذه المسالك في معرض حديثه عن سد الذرائع في قوله: "ولكن هذا سد الذرائع بشرط أن يظهر لذلك قصد، ويكثر في الناس بمقتضى العادة"3، فتوسع أصحاب هذا المنحى في الاعتداد بالباعث إذا كان ظهوره واضحًا في العقد، وذلك يستدل الأدلة الكاشفة للباعث كالقرائن الواضحة أو السلوك العام.
عليه
بوجود
ولا بد أن يضبط هذا الجانب فلا يؤدي به إلى اختلال نظام التعامل بين الناس، لذا اشترط الإمام الشاطبي ظهور القصد، وأن يكون استعماله متفشيا بمقتضى العادة، ومثل ذلك ما ذكره الشيخ المحقق سعيد بن خلفان الخليلي -رحمه الله - في حكم الهبة إذا كان يغلب على ظن مهديها أنها تستعمل في الحرام، ونص ذلك من أجوبته: لا بأس بالهدية إذا كانت من الأشياء المباحة، إلا أن يعارضها من العلل ما ينقل حكمها إلى غير ذلك الأصل، وأكثر ذلك تابع لقرائن الأحوال من المهدى له ( … ) ويكفي في مثل هذا ترجيح الظن والاستدلال بالعوائد وقرائن الأحوال دون علم
1
ينظر: الكيلاني، عبد الله إبراهيم نظرية الباعث وأثرها في العقود والتصرفات في الفقه الإسلامي، دون معلومات بيلوغرافية،
ص 96.
2
3
السنهوري، عبد الرزاق، مصادر الحق في الفقه الإسلامي، ج 2، ص 85.
الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة، ج 3، ص 199، 200.
ينظر: الشاطبي، الموافقات، ج 3، ص 200.
28