اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٢الحقيقة"، فالقرائن والملابسات يجب الأخذ بها عند قوة حضورها في الأفعال والتصرفات، وفي ذلك اعتبار للمآل وحفظ للمقصد من أن تجعل صورة العقود وسائل تناقض المقصود الشرعي وتخرم مآله.
المطلب الثاني: المصلحة والمفسدة وعلاقتهما باعتبار المآل
الفرع الأول: تعريف المصلحة والمفسدة
أولا: المصلحة:
حفظ عرفت المصلحة بأنها "المنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده من دينهم، ونفوسهم، وعقولهم ونسلهم وأموالهم طبق ترتيب معين فيما بينها"، والمصلحة هي الغاية التي قصد الشارع تحقيقها في تشريعاته، لذا عرفت المصلحة بأنها "المحافظة على مقصود الشارع"، وذلك للتلازم بين وجود مقصد الشارع وتحقق المصلحة، لما ثبت بالاستقراء أن الشارع اعتبر المصالح في تصرفاته التشريعية، والتعريف الأول أوضح في الدلالة على المصلحة؛ لكونه يوضح ماهيتها.
ثانيًا: المفسدة:
والمفسدة هي الوصف المقابل للمصلحة، فكل ما يؤدي إلى تفويت المصلحة يعد مفسدة، وقد عرفها الإمام ابن عاشور بأنها: "وصف للفعل يحصل به الفساد"، ولما كان ما بين المصلحة والمفسدة من التناقض، كان دفع المفسدة مصلحة أيضًا
الخليلي، سعيد بن خلفان (1287 هـ)، أجوبة المحقق الخليلي، مكتبة الجيل الواعد، ط 1 - 1431 هـ /2010 م، ج 4،
ص 351. البوطي، مُحمد سعيد رمضان (1434 هـ)، ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، دار الفكر ط 4، 1426 هـ / 2005 م، ص 37. الغزالي، المستصفى من علم الأصول، تحقيق: حمزة بن زهير شركة المدينة المنورة للطباعة والنشر، د. ط، د. ت، ج 2،
3
ص 482.
4
محمد فتي المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي الشركة المتحدة للتوزيع، ط 2، 1405 هـ /
4 الدريني، 1985 م، ص 617.
5
ينظر: الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 37.
29