اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٤٢فالاستحسان في مجمله عدول عن الأصل العام لتخفيف الحرج، ودفع المشقة، فهو يتفق مع الذريعة في أنه عدول عن الدليل أو القاعدة العامة إلا أن الاستحسان عدول على وجه الترخص ومراعاة المكلف، أما الذريعة عدول لمنع حصول المفسدة، أو عدول لتحقيق مصلحة.
المطلب الثاني: صلة الاستحسان باعتبار المآل
تتضح الصلة بين الاستحسان واعتبار المآل في أمرين:
أولا: مراعاة المصلحة برفع الحرج
قد تبين ما للمصلحة من صلة بالغة باعتبار المآل إذ إنّ الشارع سعى لتحقيقها في كل تشريعاته، والاستحسان مظهر من مظاهر تحقيق المصلحة يتجسد في رفع الحرج ودفع الضرورة، يقول الإمام الشاطبي: "فإن حقيقتها الاستحسان - ترجع إلى اعتبار المآل في تحصيل المصالح أو درء المفاسد على الخصوص، حيث كان الدليل العام يقتضي منع ذلك؛ لأنا لو بقينا مع أصل الدليل العام لأدى إلى رفع ما اقتضاه ذلك الدليل من مصلحة 3، فالفقيه إنما يعدل عن الأصل العام مراعاة للمصلحة
التي يقتضيها الأصل العام.
ثانيا: مراعاة النتيجة المتوقعة
يشترك الاستحسان
مي
لب
مع اعتبار المآل في مراعاة المتوقع، فكما أن مراعاة النتيجة المتوقعة وجوهر اعتبار المآل، فهي كذلك تتجلى في الاستحسان الذي هو ترك الأصل العام إلى غيره، لعدم تحقق مقصود الشارع منه مآلا، يقول الإمام الشاطبي: "فهذا كله يوضح لك أن الاستحسان غير
1
يوسف احميتو، مبدأ اعتبار المآل في البحث الفقهي من التنظير إلى التطبيق مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، ط 1، 2012 م، ص 7.
2
3
ينظر: إلياس دردور، الاستحسان وصلته بالاجتهاد المقاصدي، ص 411.
الشاطبي، الموافقات، ج 4، 207.
39