اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة الحارثي، المقدام بن خليفة

اعتبار المآل وأثره في العقود المالية المعاصرة

الجزء ١ · صفحة ٦٢

المرابحة للأمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور، وحصول القبض المطلوب

شرعًا. هو بيع جائز طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم".

الفرع الثالث: عقد بيع صحيح

يرى أصحاب هذا الرأي أن المرابحة للآمر بالشراء لا تتضمن محظورًا شرعيًّا، حيث إنها مما أحله الله تعالى من البيوع وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا البقرة: (275)، ولم يأت ما يدل على عدم جوازها، فتبقى على أصل الحل.

المطلب الثالث: أثر تطبيق أصل اعتبار المآل في بيع المرابحة للآمر بالشراء

أورد بعض الباحثين إشكالا في بيع المرابحة للآمر بالشراء فيما يتعلق بما يؤول إليه هذا البيع، حيث إن المعاملة تتفق مع الربا مقصدًا ونتيجة، وقد بني هذا الاعتراض على أن المصرف المأمور بالشراء، لم يقصد من شرائه للسلعة أن يتملكها، بل قصد بذلك أخذ الربح ببيعها للآمر بالشراء ثمنها، ثمَّ إِنَّ إلزام المصرف للآمر بالشراء أن يشتري السلعة منه خرجت بالبيع من كونه

بأكثر من معاملة تجارية يحتمل فيها الربح والخسارة إلى معاملة الربح فيها مضمون، ولم يسلم هذا الاعتراض من الرد، فإن قصد المصرف من الشراء هو قصد مشروع، وهو المتاجرة، كما أن أمر البيع والشراء في بيع المرابحة يبعد أن يكون تحيلا على الربا، فالآمر بالشراء يقصد شراء سلعة معينة ينتفع بها، والمصرف الذي يشتري هذه السلعة يقوم بتملكها فعلًا، ثم يبيعها للآمر بالشراء، وهذا يختلف عما يحصل في العقود التي يقصد منها التحيل على الربا حيث يتم تمرير السلعة حفاظًا على شكلية العقد الصورية دون قصد الانتفاع من بيعها أو شرائها.

1

مجلة

مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الخامسة، قرار رقم: 2/ 540 و 3/ 5) (بتصرف).

2 القرضاوي، يوسف، بيع المرابحة للآمر بالشراء كما تجريه المصارف الإسلامية، ص 57.

59