الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٨الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي
10
معهد العلوم الشرعية
بني
وخلف " (1)، وأيضاً عن كعب بن مالك قال: " أتى النبي رجل فقال: يا رسول الله، إني نزلت في محلة فلان وإن أشدهم لي أذى أقربهم لي جواراً. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعلياً يأتون المسجد فيقولون على بابه فيصيحون ألا إن أربعين داراً جار، ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه" (2)، كأن الشَّاكِي لم يَعُدُّه المشكو منه جارًا لعدم قربه، أو هو قريبٌ مُتَّصِل لكن نَبَّه على عظم حق الجوار حتى أنه ليتجاوز إلى حد أربعين، وَيُعَدُّ البراح وفي الفَلاة قدر قبس النَّار بقدر ما يُشعل عَادَةً من توسط في عِظَمِ الشعلة وصغرها وتوسط في سُرعةِ الوُقُود وتماديه سَوَاءٌ وقع الاقتباس أم لا منهما أَوْ مِنْ بَعْضِهِمَا، وَقِيلَ: قدر ما تدركُ رَائِحَةُ القدر، وَقِيلَ: قدر ما تدركُ رَائِحَةُ اللحم المشوِيّ، وَقِيلَ: مَا يَحْمِيه كَلْبٌ بأن يحفظه بنباحه إذا جاء أحد إليه، أعني إلى ذلك الموضع، وَقِيلَ: قدر صوت المغرف فيبعدُ باستعماله صيفًا مثلاً في سقفِ البَيْتِ بعض بُعد، ويَقرُب في غير ذلك، وإذا كان يُسمع تارة من موضع وتارة لا، وتارة تدرك رائحة القدر، وتارة لا، فإذا لم يسمع أولم تدرك، فقولان في لزوم الحق له ك؛ ما هما في كُلّ ما إذا لم يعلم الجار بما
حدث لجاره.
(?)
وقد ذكر الشيخ السالمي حد الجوار في جوهر النظام (4):
***
وحده قد قيل أربعونا بيتا كذا أشياخنا يروونا
وحده في البدو باقتباس
***
عند نارهم
جميع
الناس.
(?) رواه أبو يعلى، ج / ص، رقم الحديث، أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي، مسند أبي يعلى، دار المأمون للتراث (
دمشق - سوريا)، ط 1: (1404هـ = 1984م).
(?) رواه الطبراني، المعجم الكبير، ج 19 / ص 73، رقم الحديث: 143. قال الهيثمي في الزوائد: فيه يوسف بن السفر وهو متروك. أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، المعجم الكبير، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، مكتبة العلوم والحكم (الموصل-
سليمان بن
العراق)، ط ?: (1404هـ = 1983م). (?) عبدالله بن حميد بن سلوم بن عبيد بن خلفان السالمي من بني ضبّه، ولد سنة (1286هـ)، ببلدة الحوقين وهي من أعمال الرستاق تلقى العلم ببلدة الحوقين وحفظ القرآن على يد والده من آثاره العلمية (تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان)، و (طلعة الشمس على الألفية)، و (جوهر النظام في علم الأديان والأحكام)، و (مدارج الكمال)، انتقل إلى رحمة الله سنة (????هـ) بعد 46 سنة. محمد صالح ناصر وسلطان بن مبارك الشيباني، معجم أعلام الإباضية من القرن الأول الهجري إلى العصر الحاضر، دار الغرب الإسلامي (بيروت- لبنان)، ط: (1427هـ = 2006م)، ص ???-???-???. (4) عبدالله بن حميد أبو محمد السالمي، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، دار الفاروق للطباعة والنشر (بيروت-لبنان)، ط: (1410هـ = 1989م)، (دط)، ج 4 ص 573.