الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٨الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي
30
معهد العلوم الشرعية
2. واحتجوا بأن عمر قضى على محمد بن سلمة بأن يمر خليج الضحاك في أرضه، وقال له: (والله ليمرن ولو على بطنك) (?) فحمل عمر الأمر - في حديث أبي هريرة - على ظاهره، وعداه إلى كل ما يحتاج الجار إلى الانتفاع به من دار جاره وأرضه، ولم يخالف أحد من أهل عصره فكان اتفاقا منهم على ذلك. (4)
. وقالوا أيضا: إن قول أبي هريرة مالي أراكم عنها معرضين يدل على أن الراوي حمله على ظاهره، وهو أعلم بما يحدّث به. (5)
وذهب الحنابلة كما سبق الذكر إلى الاستدلال على إجبار المالك على وضع الخشب على جداره، إذا لم يمكن التسقيف بدونه، بحديث أبي هريرة، بأنه انتفاع بحائط جاره على وجه لا يضر به كالاستناد أو
الاستظلال به.
(7)
في حين ذهب الفريق الثاني: إلى القول بالندب وهم الحنفية (7) و المالكية (?) والشافعية (9) في الجديد. قال صاحب الشرح الكبير من المالكية: "وندب إعارة جداره لجاره المحتاج لغرز خشبه فيه؛ لأنه من المعروف ومكارم الأخلاق.
بيسجن سنة 1332هـ. (ينظر: محمد موسى باباعمي ومصطفى باجو وآخرون، معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب)، دار الغرب الإسلامي (بيروت لبنان)، ط ?: (1984م)، ج 2 ص 399.
(?) اطفيش، شرح النيل، ج 5 / ص 150-151.
(2) أخرجه أبو داود كتاب: القضاء، باب: في القضاء، ص 522، رقم ا الحديث: 3634.
(?) والرواية عند مالك في الموطأ وهي عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه: أن الضحاك بن خليفة ساق خلجاً له من العريض، فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة، فأبى محمد، فقال له الضحاك: لم تمنعني، وهو لك منفعة تشرب به أولاً وأخيراً، ولا يضرك؟ فأبى محمد، فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب، فدعا عمر بن الخطاب محمد بن سلمة، فأمره أن يخلي سبيله، فقال محمد: لا، فقال عمر:= =لم تمنع أخاك ما ينفعه، وهو لك نافع، تسقي به أولاً وأخيراً، وهو لا يضرك؟ فقال محمد: لا والله، فقال عمر: والله ليمرن به، ولو على
بطنك، فأمره عمر أن يمر به، ففعل الضحاك. مالك بن أنس، الموطأ، ج?/ ص218. (4) ابن حزم، المحلى، ج ? / ص???؛ ابن حجر، فتح الباري، ج6/ ص35.
(5) ابن حزم، المحلى، ج ?/ ص ???.
(6) ابن قدامه، المغني، ج 4 / ص 376.
(?) الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند، الفتاوى الهندية، ج 4 / ص 100. (?) الدردير، الشرح الكبير ومعه حاشية الدسوقي، ج?/ ص???-???. (?) الرملي، نهاية المحتاج، ج 4 / ص 405.