الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي الجهضمي، سامي بن سعيد بن سليمان

الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي

41

معهد العلوم الشرعية

القيود التي تحكم تصرفات صاحب العلو و صاحب السفل كل في حقه: ولاتصال كل من صاحب العلو والسفل بصاحبه وتعلق حق كل منهما بملك الآخر يقيد تصرف كل منهما في ملكه بألا يضر بصاحبه، فلا يزيد صاحب العلو بناءه فيوهن السفل ولا يفتح صاحب السفل في بنائه فتحات تضعفه وتضره فلا يقوى على حمل العلو. واختلف أبو حنيفة مع صاحبيه في مدى حق التصرف صاحب العلو وصاحب السفل كل في حقه، ويرجع الخلاف في ذلك إلى اختلافهم في الأساس الذي يرجع إليه في حكم التصرف:

* فعند أبي حنيفة روايتان: الأولى: الأصل فيه هو المنع؛ لأن تصرف كل منهما يتعلق به حق محترم للغير، فليس للجار التصرف في ملكه من غير رضا صاحب الحق، وإن لم يضره هذا التصرف،

وهذا عند الإباضية (?) والشافعية (4)، وبناء على ذلك فالتصرفات التي يشك في نتائجها غير جائزة، لعدم التحقق من وجود المسوغ للتصرف، وهو عدم الإضرار بالغير قطعا.

*

(0).

الثانية: أن يمنع ما فيه ضرر ظاهر؛ أما ما لم يكن ضرر فلا يمنع.)) وعند الصاحبان الأصل فيه هو الإباحة؛ لأن تصرف كل منهما في ملكه والملك يقتضي التصرف، كما يشاء المالك، إلا إذا لحق ضرر بالغير، فحينئذ يمنع الملك منه وبناء عليه لصاحب السفل أو الطابق الأدنى أن يضع مالا يضر بالبناء الأعلى (6).

ولذلك قيل بأن قوليهما هو شرح لما قاله أبو حنيفة في إحدى روايته، وهذا الرأي هو المفتى به عند الحنفية (7).

وقسم فقهاء الحنفية التصرفات التي تصدر منهما ثلاثة أقسام:

(?) علي بن محمد بن محمد بن حبيب أبو الحسن البصري البغدادي الشهير بالماوردي (ت: 450هـ)، الحاوي في فقه الشافعي، دار الكتب العلمية (بيروت لبنان)، ط 1: (1425 هـ = 1994م)، ج 6/ ص 411. بتصرف

(?) لم أقف على قول للأباضية في هذه المسألة، فيما بين يدي من المراجع.

(?) اطفيش، شرح النيل، جه / ص 150.

(4) الرملي، نهاية المحتاج، ج 4 ص 405.

(5) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 6 / 264؛ الحصفكي، الدر المختار، ج 4 / ص 375. (6) وهبه الزحيلي فقه الإسلامي وأدلته، ج 5 / ص 609-610. بتصرف

(?) الحصفكي، الدر المختار، ج4 / ص375.