الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي الجهضمي، سامي بن سعيد بن سليمان

الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي

42

معهد العلوم الشرعية

تلف.

الأول: تصرفات تضر أحدهما ضررا محققا، كأن يهدم صاحب السفل بعض عمده، أو يرفع جدره، أو يبني صاحب العلو بناء لا يقوى السفل على حمله، وهذا النوع ممنوع أن يباشره كل منهما، فإذا فعله أحدهما كان ضامنا لما يترتب على فعله من الثاني: تصرفات لا يترتب عليها ضرر بأحدهما، كدق مسمار صغير في جدار، وكقيام صاحب العلو بدهن بنائه، وقيام صاحب السفل بإدخال النور الكهربائي فيه، وهذا النوع لكل منهما أن يباشر في ملكه دون أن يكون للآخر أي اعتراض عليه. الثالث: تصرفات يشك في نتائجها، فلا يدري على وجه العلم أيحدث منها ضرر أم لا، كأن يقوم صاحب السفل بفتح نافذة فيه، أو يقوم صاحب العلو بوضع أثقال في حجره منه؛ وهذا النوع تجوز لهما مباشرته عند الصاحبان خلافا لأبي حنيفة في الخلاف السابق ذكره آنفاً.

وقيدوا التصرف في الجدار احترازا عن تصرفه في ساحة السفل فلو حفر صاحب السفل في ساحته بئرا وما شابهه، فله ذلك عن أبي حنيفة (?)، وهو قول المالكية (2)، فقد وضعوا ضابطا للانتفاع، وهو جواز مالا يضر عرفا، فلو أراد رب العلو أن يزيد في البناء على علوه من غير إذن صاحب السفل، فإنه يمنع من ذلك، ويقضى عليه بعدم فعله؛ لأنه يؤدي ببناء الأسفل إلا إذا كانت الزيادة خفيفة لا يحصل معها ضرر، فيرجع في ذلك إلى أهل الاختصاص. ومال الشافعية (?) إلى هذا الرأي، حيث نجدهم يجيزون لصاحب العلو الجلوس على السقف ووضع أثقال معتادة عليه كما رجحوا أن يغرز الوتد به وأجازوا لصاحب السفل الاستظلال والاستكنان (4) بالسقف وتعليق الأمتعة التي لا يتأثر بها السقف كالثوب ونحوه. وكذلك رجحوا أن له أن يعلق المعتاد ولو بغرز وتد في السقف؛ لأن المنع في مثل هذا يؤدي إلى عظم الضرر وتعطيل المنافع، وأنه إذا جاز لذي العلو غرز الوتد جاز لذي السفل ذلك تسوية بينهما.

(?) ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار المعروفة بحاشية ابن عابدين"، دار الفكر) بيروت (لبنان)، ط ?: (????م)، جه/

ص 443. بتصرف

(2) الدردير، الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه، ج? ص???. بتصرف

(?) الشربيني، مغني المحتاج، ج? ص???. بتصرف

(4) استكن: أي استتر والكُنّة بالضم: جناح يخرج من الحائط أو سقفيه فوق الباب. الفيروزآبادي، القاموس المحيط، [مادة: كَنَنَ]، ص

1534