الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥١الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي
43
معهد العلوم الشرعية
وأما الحنابلة (?) فالصحيح عندهم هو منع الجار الجانبي من التصرف بما يضر بجاره، وهذا يقتضي منعهم كلا من صاحب العلو وصاحب السفل من الإضرار بالآخر من باب أولى؛ لأن العلاقة بين صاحب العلو
وصاحب السفل أقوى من العلاقة بين جارين متجاورين أفقيا.
المطلب الثاني: حكم تقدم ما علا من البناء وما سفل: اختلف الفقهاء في هذه المسألة وهي كما يلي:
(?) الإباضية:
له
أورد صاحب بيان الشرع هذه المسألة: "إن كان بيت سفله لواحد وعلوه لواحد فليس لصاحب السفل أن يهدم سفله، وليس لصاحب العلو أن يبني على العلو شيئاً لم يكن قبل ذلك في قول بعضهم، وقال أن بعضهم: يبني ما لم يضر بالسفل فإذا كان ثم ضرر فليس له ذلك، وقال بعضهم: إذا انهدم العلو والسفل جميعاً لم يجبر صاحب السفل على بنيانه، ولصاحب العلو أن يبني السفل ثم يبني العلو فوقه ولا يسكن صاحب السفل منزله حتى يؤدي قيمة البناء إلى صاحب العلو، وقال بعضهم: لو هدم صاحب
العلو علوه وهدم صاحب السفل سفله أخذ صاحب السفل بالبناء حتى يعيده على حاله". (2)
(2) الحنفية: ذهب الحنفية إلى أنه إذا تهدم السفل فجدده صاحبه علاه الآخر بالبناء دون أن يكون له حق الرجوع على صاحب السفل بقيمة ما انهدم من، علوه إذا كان انهدم السفل من غير تعد منه، أما إذا كان بتعد منه فإنه يضمن لصاحب العلو قيمة ما سقط
وإن لم يجدده فلذلك حالتان:
من
بنائه.
(?) ابن: قدامه، المغني، ج4 /ص572. بتصرف (?) الكندي، بيان الشرع، ج 30/ ص186. بتصرف