الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٢الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي
44
معهد العلوم الشرعية
الأولى: أن يكون انهدام السفل بغير تعد من صاحبه، كأن يسقط بزلزال أو لوهن بسبب بلى، وعند ذلك لا يجبر صاحبه على إعادته، إذ لا يجبر إنسان على عمارة ملكه، ولم يتعد على حق صاحب العلو حتى يجبر على إحيائه، ولكن يكون لصاحب العلو أن يعيد ما سقط من السفل بإذن صاحبه، أو بإذن من القاضي إذا أباه عليه صاحب السفل، فإذا أذن فأعاده رجع على صاحب السفل بما أنفق؛ لأنه بالإذن صار وكيلا عنه في الإنفاق على إعادته، فإن كان الإذن منه فالأمر بيّن، وإن كان من القاضي فقد قام القاضي مقامه في إصدار هذا الإذن بماله من ولاية عامة في رفع الظلم.
واختلف في حكمه بالنظر في إعادته من غير استئذان:
(?) ذهب الحنفية إلى أنه يعد متبرعا ما لم يمنعه من الاستئذان عذر، وعلى ذلك يكون بعض ما يجدده من السفل ملكا لصاحب السفل ولا يرجع عليه بشيء مما أنفق عليه، إذا كان في مكنته أن يستأذن ولم يفعل، غير عذر فلا يعد متبرعا لاضطراره حينئذ إلى البناء ليصل إلى حقه
ويرجع
وأما إذا منعه من الاستئذان من حينئذ على صاحب السفل بما أنفق. (?) (?) وذهب بعض الحنفية إلى أنه لا يعد في كلا الحالتين متبرعا، لاضطراره إلى البناء بسبب أنه لا يصل إلى حقه إلا به، ويكون ما يقيمه من البناء ملكا له إذ لا يمكن اعتباره وكيلا عن صاحب السفل فيه؛ لأنه غير مأذون بإعادته. ولما كان بقاء السفل حينئذ مملوكا لصاحب العلو على أرض مملوكة لغيره إلى غير أمد لا يتفق مع حقوق مالك الأرض وهو صاحب السفل، كان لصاحب السفل أن يتملكه باعتباره تابعا لأرضه جبرا عن صاحب العلو، فيتملكه بقيمته وقت بنائه؛ لأنه يستحق تملكه من هذا الوقت، وقال آخرون: يتملكه بقيمته وقت الرجوع عليه؛ لأنه وقت التملك فعلا. (2)
(?) وذهب الفريق الثالث من الحنفيه: إلى أن صاحب العلو إنما بنى السفل مضطرا وذلك كاف في اعتباره حكما بمنزلة الوكيل عن صاحب السفل في الإعادة، وليس في ذلك إضرار بأحدهما. فإن صاحب العلو يتمكن من الوصول إلى حقه بلا عنت، وصاحب السفل يتملك السفل بقيمته التي أنفقت عليه، وعلى صاحب العلو على صاحب السفل بجميع ما أنفقه في الإعادة. (?) يرجع
ذلك
(?) حسين بن منصور الأورجيندي، فتاوى قاضيخان وفتاوى البزازية) على هامش الفتاوى الهندية، دار صادر (بيروت لبنان)،
ط 2: (1411هـ = ????م)، ج ? ص 108-115. بتصرف
(?) ابن عابدين، رد المحتار، ج 1 ص 261. بتصرف (?) الكاساني، بدائع الصنائع، ج6 / ص 264. بتصرف