الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٣الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي
45
معهد العلوم الشرعية
وإذا أراد صاحب العلو أن يتملك الأرض من صاحب السفل في هذه الحال بدون رضاه لم يكن له ذلك؛ لأن الأرض أصل ولا يكون الأصل تابعا لفرعه وهو البناء. الحالة الثانية: أن يكون الهدام السفل بفعل من صاحبه، وعند ذلك يجبر صاحب السفل على إعادته لتعديه، ويضمن لصاحب العلو قيمة ما سقط من علوه قائما كما تقدم، فإن أعاده صاحب العلو من غير إذن اعتبر تبرعا لإقدامه على فعل يستطيع أن يلزم ذا الشأن فيه بتنفيذه، وذلك بالرجوع في ذلك إلى القضاء بخلاف الحالة الأولى.
وليس ببعيد أن يتجه النظر إلى أن صاحب العلو لا يعد متبرعا في هذه الحالة أيضا؛ لأنه ما بنى إلا ليصل إلى حقه، فيكون شأنه شأن أي بان في ملك غيره، أو شأن مستحق السكنى إذا قام بعمارة الدار الموقوفة على سكناه، وعلى ذلك يكون ما يبنيه ملكا له ولصاحب الأرض أن يتملكه إذا أراد. وفي حالة رجوع صاحب العلو على صاحب السفل بشيء مما أنفق يكون لصاحب العلو أن يمنعه عن سفله حتى يدفع إليه مثل ما أنفقه في بناء سفله لكونه مضطرا.
وإذا امتنع صاحب السفل من أداء ذلك كان لصاحب العلو أن يستغل السفل بإذن القاضي، على أن يحتسب غلته مما أنفق حتى يستوفي حقه فإذا استوفاه سلم إليه، ولم يحق له أن
(?) المالكية:
يمنعه عن
سفله.
(1)
ذهب المالكية إلى القول بأن السفل إن ضعف وأشرف على السقوط وخيف سقوط بناء عليه لآخر غير صاحب السفل- فإنه يقضى على صاحب السفل أن يعمر سفله فإن أبى قضى عليه ببيعه لمن يعمره، فإن سقط الأعلى على الأسفل فهدمه أجبر رب الأسفل على البناء، أو البيع ممن يبني، ليبني رب العلو علوه عليه، وعلى ذي السفل التعليق للأعلى - أي حمله على الخشب ونحوه حتى يبني السفل، وعليه السقف الساتر لسفله، إذ لا يسمى السفل بيتا إلا به، ولذا فإنه يقضى به لصاحب السفل عند التنازع، وهذا هو مذهب الحنفية كما سبق، وأما البلاط الذي فوقه فهو لصاحب العلو.
يقضى على ذي العلو بعدم زيادة بناء العلو على السفل، لأنها تضر السفل، إلا الشيء الخفيف الذي لا يضر السفل حالا ومآلا، ويرجع في ذلك لأهل المعرفة". (2)
(4) الشافعية والحنابلة:
(?) ابن عابدين، رد المحتار، ج 1 ص 261. بتصرف
(2) الدردير، الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه، ج? ص???-???.